من منا لم تشنف أسماعه بأحاديث حكومة التغول المتكررة عن “دعم” موجه لقُطَّاع تربية الماشية، حيث تم صرف حوالي 1.45 مليار درهم في مرحلة أولى ثم ارتفع المبلغ المصروف إلى حوالي 5.5 مليارات درهم لفائدة نحو 1.15 مليون مستفيد مع تقدم البرنامج، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن المغربي البسيط الذي لا يلمس أي انعكاس ولو بسيط لذلك، على أسعار اللحوم والأغنام في الأسواق، والتي تواصل بدورها التحليق رغم الملايير التي تم ضخها لصالح فراقشية المواشي.
الجميع ينتظر أن يساهم هذا الدعم في تخفيف كلفة الأعلاف، وتحسين العرض، وخفض أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء لكن ما يحدث هو أن الأسواق المغربية تعيش على وقع ارتفاع غير مبرر، والفراقشية يراكمون الأرباح، بينما يظل المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف في هذا السيناريو البئيس.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن:
أين يذهب الدعم؟
ومن المستفيدون الحقيقيون منه؟
ولماذا لا توجد رقابة صارمة تضمن وصول أثره إلى المستهلك المغربي البسيط؟
لا يمكن التبجح بالدعم الحكومي وأرقامه الخيالية دون أي نتائج ملموسة داخل الأسواق، أي دعم هذا الذي لا به يشعر به المواطن في جيبه، لهذا فقد أصبح من الضروري أي يتم ربط أي دعم بالمحاسبة والشفافية، ووضع آليات واضحة لمراقبة الأسعار ومحاربة المضاربة والاحتكار، وأن استمرار الوضع الحالي يعني ببساطة: دعم بلا أثر ومواطن يئن في صمت، ويدفع الثمن مضاعفا غير منقوص.
ما يرهقنا كمغاربة من طبقة وسطى وأخرى فقيرة، رغم الأرقام الرسمية والمرتفعة للدعم، هو غول الفساد، الفساد الكبير وسوء التوزيع، وأن حيتان الدعم الكبيرة أو فراقشية التغول هم المستفيد الأكبر والملتهم الأول لحق الكسابة الصغار الذين يعانون الأمرين مع ارتفاع كلفة النقل والأعلاف والتماس المباشر مع المواطن المغربي.






