مجتمع وحوداث

الطفل ليس مادة للتصوير ولا وسيلة للتشهير ولا أداة لصناعة “الترند”

وفاء بدري (فاعلة جمعوية/تدوينة)

ما وقع لهذا الطفل ليس خطأ عابرا، بل فعل صادم ومؤلم يختصر حجم الانحدار الذي يمكن أن تصل إليه بعض السلوكيات حين يُستباح حق الطفل في الأمان والكرامة.

طفل بريء، في سنّ يفترض أن يعيش فيها الأمان والرعاية، ظهر في فيديو يُجبر فيه على شرب ما لا ينبغي لطفل أن يراه أو يلمسه أو يقترب منه.

الطفل ليس مادة للتصوير، ولا وسيلة للتشهير، ولا أداة لصناعة “الترند”. الطفل روح بريئة تحتاج الحماية والاحتواء، لا العبث، ولا الإهانة، ولا أي تصرف قد يعرضه للأذى النفسي أو الجسدي.

إن أخطر ما في هذه الواقعة الصادمة ليس فقط المشهد نفسه رغم مايحمله من وحشية، بل ما يكشفه من غياب المسؤولية وانعدام الوعي بقداسة الطفولة.

من يقترب من طفل بهذا الشكل، أو يشارك في تعريضه لأي سلوك مهين أو خطر، لا يعتدي على فرد فقط، بل يعتدي على قيمة إنسانية كاملة اسمها الطفولة.

نحن لا نحتاج إلى مزيد من الصدمة، بل إلى محاسبة، ووعي، وحماية حقيقية.

كل طفل له حق أصيل في الأمان، وفي أن يكبر بعيدا عن كل ما يسرق براءته أو يلوث ذاكرته أو يهز ثقته بالعالم.

وأي تهاون في مثل هذه القضايا هو تشجيع غير مباشر على تكرارها.

احموا الأطفال، أوقفوا الاستغلال، واصرخوا في وجه كل من يعبث ببراءتهم.

فالطفل ليس محتوى، والبراءة ليست مشهدا، والسكوت عن الأذى جريمة أخلاقية.