فالنقد حق، والاختلاف مشروع، ومساءلة المؤسسات جوهر الديمقراطية. لكن حين تتحول حرية التعبير إلى منصة لترويج الوقائع الوهمية ونسب قرارات ومواقف لم تصدر أصلا عن المؤسسات، فإن الأمر لا يتعلق بحرية الرأي، بل بإضعاف الثقة العامة في الدولة ومؤسساتها.
المؤسسة التشريعية ليست ملكا للأغلبية أو للمعارضة، بل هي إحدى الدعائم الدستورية التي تستند إليها الدولة في استقرارها واستمرارها. واستهدافها بالافتراء أو تبخيس أدوارها هو اكبر ان يمس فريقا أو طرفا سياسيا بعينه، بل يمس صورة المؤسسات ومصداقية العمل العمومي برمته.
ثم إن لجان تقصي الحقائق ليست شعارا يرفع في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أداة للمزايدات السياسية، بل آلية دستورية استثنائية تخضع لشروط دقيقة وضمانات صارمة حددها الدستور والقانون لحماية المال العام وكشف الحقائق ذات الأهمية الوطنية.
الديمقراطية لا تقاس فقط بحرية الكلام، ولكن أيضا وبإلحاح بالمسؤولية في استعماله. فالدولة الدستورية تبنى بالوقائع والقانون، لا بالشائعات والروايات المصنوعة.






