مجتمع وحوداث

مذكرة تكشف عن اختلالات تدبيرية واحتقان داخلي في قطاع مغاربة الخارج

كفى بريس
يشهد قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، منذ سنة 2022، مؤشرات مقلقة على مستوى الحكامة والتدبير والأداء المؤسساتي، أثرت بشكل مباشر على ديناميته وقدرته على الاضطلاع بمهامه الاستراتيجية وتنزيل التوجيهات الملكية السامية لمواكبة انتظارات الجالية. 

وأفادت مذكرة إخبارية حديثة صدرت في هذا الشأن بغياب رؤية تدبيرية واضحة ومعلنة تحدد الأولويات والأهداف، مسجلة تراجعاً ملحوظاً في اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي، مقابل تكريس مقاربة مركزية في اتخاذ القرار وضعف آليات التواصل، مما أدى إلى تراجع الفعالية المؤسساتية وخلق حالة من الضبابية في التوجهات العامة.

وفيما يخص التنظيم المؤسساتي وتدبير البرامج، كشفت المذكرة عن اعتماد آليات موازية للتدبير خارج الأطر التنظيمية المعتمدة، مما ترتب عنه تهميش وإقصاء عدد من المسؤولين والكفاءات والخبرات المتراكمة من دوائر القرار.

 كما رصد التقرير توقيف وتجميد عدد مهم من البرامج الاجتماعية والثقافية والتربوية التي شكلت لسنوات ركيزة أساسية لخدمة مغاربة العالم، مقابل الاقتصار على مبادرات محدودة ومتفرقة لا ترقى إلى حجم الرهانات المطروحة ولا تستجيب لانتظارات وتطلعات أفراد الجالية.

وعلى صعيد تدبير الموارد البشرية والتحفيزات، أشارت الوثيقة إلى تراجع مكانة الكفاءات داخل القطاع وإعفاء عدد من المسؤولين من مناصبهم دون تقديم مبررات موضوعية أو تقييمات مهنية معلنة، إلى جانب تسجيل اختلالات في تدبير التعويضات تمثلت في تقليص أو توقيف المستحقات المالية لبعض الأطر دون سابق إشعار، في توقيت حساس تزامن مع فترة عيد الأضحى المبارك، مقابل الرفع من الامتيازات لفائدة فئة محدودة من الأطر المستقدمة حديثاً، مما كرس انطباعاً بوجود ازدواجية في المعايير وتسبب في تفاقم الاحتقان والإحباط وفقدان الحافزية داخل البيئة المهنية.

وربطت المذكرة الإخبارية هذا التوتر الداخلي المتزايد بسياق مؤسساتي متصل بالتحضير لتنزيل الورش الاستراتيجي المرتقب المتمثل في "المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج"؛ إذ يسود انطباع واسع بين الموظفين بأن الإجراءات الأخيرة تروم إعادة ترتيب موازين المسؤولية والمواقع داخل القطاع قبل دخول هذا الإطار الجديد حيز التنفيذ، وهو الأمر الذي تعمق وتغذى على غياب التواصل المؤسساتي الكافي ومناخ عدم اليقين السائد.

وخلصت المذكرة في ختامها إلى التحذير من أن استمرار هذه الاختلالات وتراكمها من شأنه أن يضعف شروط إنجاح الورش الإصلاحي المؤسساتي المقبل، ويحد من الفعالية والتعبئة الجماعية المنتظرة. 

وأكدت على الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار لمبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتثمين الرأسمال البشري، من أجل إطلاق دينامية مؤسساتية حقيقية قادرة على إحداث النقلة النوعية المنشودة في تدبير قضايا الجالية المغربية بالخارج.