سياسة واقتصاد

الجرار يَدعَس لقجع دَعْسًا سياسيا قاسيا !!

بلقاسم أمنزو (دكتور في التواصل السياسي)

"يشبهنا". بهذه العبارة الخصبة والقابلة لكل تأويل، وجهت قائدة الجرار ووزيرة إعداد التراب الوطني و التعمير والإسكان و سياسة المدينة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، ضربة سياسية قاضية لوزير الكرة والميزانية، فوزي لقجع.


 بلكنة مراكشية ناعمة ونظرات مباشرة وثاقبة في تواصلها غير اللفظي، حشرته في الزاوية، مما جعله أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يقبل "دروكا"، (الأن)، ويلتحق بجرارها أو يخرج للدفاع عن نفسه وموقفه، وهو ما فعله في اليوم الموالي.


اختار، وفي عملية الاختيار وحدها رسالة، وزير الكرة والميزانية أن يكون رده عبر نافذة إعلامية قريبة ومقربة من "العزيز" ورجال الأعمال العزيزين عليه، لصد الضربة التي كانت موجهة له عبر نافذة تواصلية على الشبكة العنكبوتية بعد أن كان "العون السابق في الضوء" قد سلط الأضواء عليه عبر أمواج إحدى الإذاعات. 


بنفيه للخبر، كان هدف الرئيس السابق لكرة بركان هو قطع الطريق على اعتبره من الشائعات، لكن السرعة التي تم بها ذلك وضعت جوابه في خانة الإنكار المتسرع، أو العاطفي الذي قد يرسخ التهمة بدلاً من نفيها. 


بناء على هذه المعطيات، يمكن القول إن فكرة ركوب الجرار كانت تنضج في عقل الرجل، الذي كان ينتظرها فقط لتكتمل مع توفر شروط وظروف الإعلان الرسمي عنها، لكن قائدة الجرار قامت بعملية تواصلية استباقية، "مرحبة" به، ولكن بدون شروط باختيار عبارة "يشبهنا"، يعني "مثلنا" وكباقي الأعضاء الآخرين، إذن باللغة الدارجة: "ادخل للصف".


في الختام، يمكن الاستنتاج أن قائدة الجرار ضربت عدة عصافير بحجر واحد في هذه القضية، إذ نجحت في صرف الأنظار عن موضوع الأراضي الذي أرهقها ببلاغات التوضيح والتوجه للقضاء، وقدمت خدمة تواصلية لحزبها ونزعت عباءة الكفاءة عن فوزي، كما قطعت الطريق أمامه بصفة نهائية للالتحاق بحزب الجرار أو أي حزب آخر، ليبقى في خانة "التيقنوقراط"، ينفذ ما تمليه السياسة المالية في ما يخص الميزانية ويصرف ما تتطلبه الكرة... فقط لا غير !!