سياسة واقتصاد

الارتفاع المهول لأسعار الخدمات السياحية خلال فصل الصيف يعود إلى غياب المراقبة

أحمد المرابطي (مستثمر سياحي بإقليم الحسيمة)
أعتقد‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬الأسعار،‭ ‬فمثلا‭ ‬بالحسيمة‭ ‬يبلغ‭ ‬سعر‭ ‬الإيواء‭ ‬في‭ ‬الوحدات‭ ‬الفندقية‭ ‬300‭ ‬درهم‭ ‬طوال‭ ‬أشهر‭ ‬السنة،‭ ‬لكنه‭ ‬يعرف‭ ‬ارتفاعا‭ ‬ملحوظا‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬ليصل‭ ‬الى‭ ‬1300 – 1500‭ ‬درهم،‭ ‬نظرا‭ ‬لارتباط‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي‭ ‬بالإقليم‭ ‬بفصل‭ ‬الصيف،‭ ‬وكما‭ ‬قلت‭ ‬فارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬له‭ ‬انعكاس‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬الداخلية‭ ‬جد‭ ‬مرتفعة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬واسبانيا‭ ‬والبرتغال‭ ‬مناسبة‭ ‬جدا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬توافر‭ ‬شروط‭ ‬الجودة،‭ ‬وغياب‭ ‬المعاملات‭ ‬التفضيلية‭ ‬لسائح‭ ‬من‭ ‬جنسية‭ ‬معينة‭ ‬على‭ ‬آخر،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الأثمنة‭ ‬بالوحدة‭ ‬الفندقية‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬نجوم‭ ‬التي‭ ‬أملكها‭ ‬في‭ ‬الحسيمة‭ ‬تظل‭ ‬مستقرة‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬مبلغ‭ ‬350‭ ‬الى‭ ‬400‭ ‬درهم،‭ ‬وهذا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قناعتي‭ ‬الشخصية،‭ ‬فلدي‭ ‬رغبة‭ ‬أكيدة‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬أضحوا‭ ‬يفضلون‭ ‬وجهات‭ ‬السياحية‭ ‬مثل‭ ‬تركيا‭ ‬وتونس‭ ‬والبرتغال‭ ‬بدل‭ ‬القدوم‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬يمكنهم‭ ‬قضاء‭ ‬عطلهم‭ ‬بمبلغ‭ ‬يتراوح‭ ‬مابين‭ ‬400‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬أورو‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬فمبلغ‭ ‬400‭ ‬أورو‭ ‬تعد‭ ‬قيمته‭ ‬بخسة‭ ‬أمام‭ ‬الارتفاع‭ ‬المهول‭ ‬للخدمات‭ ‬السياحية‭.‬

وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬فوضى‭ ‬الأسعار‭ ‬بالوحدات‭ ‬الفندقية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬غياب‭ ‬المراقبة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬رغبة‭ ‬أرباب‭ ‬الوحدات‭ ‬الفندقية‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬الرواج‭ ‬السياحي‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬الرواج‭ ‬يضعف‭ ‬خلال‭ ‬باقي‭ ‬أشهر‭ ‬السنة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬يعاني‭ ‬إقليم‭ ‬الحسيمة‭ ‬من‭ ‬مشكل‭ ‬النظافة،‭ ‬وغياب‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬الشواطئ‭ ‬،‭ ‬فمؤخرا‭ ‬زرت‭ ‬شاطئ‭ ‬كيمادو،‭ ‬ولما‭ ‬سألت‭ ‬عن‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬كان‭ ‬الجواب‭ ‬أن‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬لم‭ ‬تفتح‭ ‬بعد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬مواقف‭ ‬السيارات،‭ ‬ففي‭ ‬الحقيقة‭ ‬بعض‭ ‬حراس‭ ‬المواقف‭ ‬تنعدم‭ ‬فيهم‭ ‬الشروط‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬فإذا‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬نسيت‭ ‬باب‭ ‬السيارة‭ ‬مفتوحا‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬استفزازات‭ ‬هؤلاء،‭ ‬وفرض‭ ‬أثمنة‭ ‬تفوق‭ ‬الخيال،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬ثمن‭ ‬ركن‭ ‬السيارة‭ ‬بشاطئ‭ ‬اصفيحة‭ ‬بلغ‭ ‬100‭ ‬درهم،‭ ‬ولذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مراقبة‭ ‬صارمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطات،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬هؤلاء‭ ‬ليسوا‭ ‬بحراس،‭ ‬فهم‭ ‬يتحينون‭ ‬أية‭ ‬فرصة‭ ‬لسرقة‭ ‬سيارات‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬ابتزازهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬أثمنة‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقابل‭ ‬ركن‭ ‬السيارات‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الشواطئ‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬احتلال‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مالكي‭ ‬الطاولات‭ ‬والمظلات،‭ ‬حيث‭ ‬تصل‭ ‬أثمنة‭ ‬كراءها‭ ‬الى‭ ‬50‭ ‬درهما،‭ ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬السلطات‭ ‬بالتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬ولست‭ ‬أدري‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬ستتمكن‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الظاهرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬الرواج‭ ‬السياحي‭ ‬شهري‭ ‬يوليوز‭ ‬وغشت،‭ ‬ولست‭ ‬أدري‭ ‬لحد‭ ‬الساعة‭ ‬هل‭ ‬الحسيمة‭ ‬مدينة‭ ‬سياحية‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الإقليم‭ ‬يفتقد‭ ‬الى‭ ‬شرطة‭ ‬سياحية‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المدن‭ ‬السياحية‭ ‬مثل‭ ‬مراكش‭ ‬وأكادير،‭ ‬فمثلا‭ ‬لما‭ ‬تستقبل‭ ‬وحدتي‭ ‬الفندقية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب‭ ‬أضطر‭ ‬الى‭ ‬توظيف‭ ‬شخصين‭ ‬الى‭ ‬ثلاث‭ ‬كحراس‭ ‬لمرافقة‭ ‬السياح‭ ‬في‭ ‬جولاتهم‭ ‬السياحية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مدارس‭ ‬الفندقة‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭ ‬بالتكوين‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعيق‭ ‬عملية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب.