رياضة

كارسيا / ثياو: سيكولوجية "المايسترو" مقابل "الثعلب"

محمد باكريم

لطالما أعطى جودي كارسيا، بهندامه الانيق وتفحصه الدائم لأوراق مختلفة الحجم، الانطباع كواحد من موظفي الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية ...ولكن ما ستحتفظ به الذاكرة هي لقطة جودي كارسيا وهو يطالب لاعبيه بالهدوء في أوج العاصفة السنغالية ومترجما- مجسدا، في عموم تدبيره للمقابلة الصعبة ،مفهوم الكاريزما الهادئة.

نعم لقد انتصر كارسيا تكتيكياً ونفسياً على بابي ثياو. لقد جسد جودي كارسيا رمز الهدوء المُصدر، انه المدرب عندما كان فريقه يعاني، لم يرسل إشارات ذعر. لغة جسده على خط التماس كانت تقول للاعبين: "الخطة ما زالت تعمل، اهدأوا". هذا الهدوء هو الذي سمح للاعبي بلجيكا بالحفاظ على تنظيمهم الذهني حتى الدقائق الأخيرة دون السقوط في فخ الإحباط. 

نعم هزيمة السنغال هي أولا فشل بابي ثياو. قد يكون ثياو مدرباً "ثعلباً" (حركته الخبيثة في ملعب الأمير مولاي عبد الله) أي يعرف كيف يدرس الخصم ويبدأ اللقاء بقوة، لكنه سقط في فخ الثقة الزائدة (وهو القائل: حضرنا لأمريكا لنفوز بكأس العالم) وابان عن عجزه في التدخل الإيجابي عندما تغيرت ديناميكية المباراة. 

المدرب هو ترمومتر الفريق؛ إذا تسرب التردد أو التراخي للمدرب، يظهر ذلك فوراً على اللاعبين. لقد حضر ثياو الى أمريكا بتشكيلة ممتازة تمر بأبهى مراحلها وفي المقابل حضرت بلجيكا بتشكيلة متواضعة تمر بمرحلة انتقالية (أفول بعض النجوم) ولكن النتيجة حسمت على مستوى التدبير - الكوشتين وإدارة التغييرات وإعادة التموقع. كارسيا تعامل مع دكة البدلاء والزمن كأدوات شطرنج؛ أجرى تغييرات غيرت ريتم اللقاء واستغلت الإرهاق البدني والذهني للسنغال في الدقائق العشر الأخيرة. ثياو عجز عن حماية تقدمه. عندما تتراجع بدنياً في نهاية اللقاء وأنت متقدم، يحتاج الفريق إلى تغييرات "تكتيكية" لقتل الوقت، أو تغيير رسم خط الوسط لامتصاص اندفاع بلجيكا، وهو ما لم يحدث بالفعالية المطلوبة.