سياسة واقتصاد

بنكيران: مزيد من الشعبوية ومزيد من النكات وكأن السياسة عرض كوميدي لا تدبير لمصالح أمة

إبراهيم حيمي

رغم أن المسار السياسي لرئيس الحكومة الأسبق السي عبدالاله بنكيران كان حافلاً بالطرائف والخرجات الشعبوية أكثر من كونه حافلاً بالإنجازات، ورغم أن تصريحاته الساخرة كثيراً ما كانت تفسد هيبة المسؤولية السياسية، حتى انتهى به الأمر إلى "بلوكاج" سياسي غير مسبوق في الزمن السياسي المغربي عند تكليفه للمرة الثانية بتشكيل الحكومة، إلا أنه لم يستخلص أي درس من تلك التجربة. فالرجل الذي ارتبط اسمه برفع الدعم عن صندوق المقاصة، وإصلاح التقاعد الذي أدى المواطن كلفته، وتقليص فرص الشباب عبر تحديد سن ولوج الوظيفة العمومية، وغيرها من القرارات التي لا يزال المغاربة يؤدون ثمنها، ما زال يصر على العودة إلى المسرح السياسي بالأسلوب نفسه: مزيد من الشعبوية، ومزيد من النكات، وكأن السياسة عرض كوميدي لا تدبير لمصالح أمة. المفارقة أن بعض السياسيين عندما يفشلون يراجعون أفكارهم، أما بنكيران فيراجع فقط مخزون النكات. وكأن الإخفاقات التي راكمها لم تكن كافية، أو كأن ذاكرةالمغاربة قصيرة إلى الحد الذي يسمح بإعادة تسويق الخطاب نفسه في غلاف جديد. السياسة لا تحتاج إلى "قفشات" تثيرالضحك بقدر ما تحتاج إلى رؤية ومسؤولية واحترام لعقول المواطنين. أما تحويل المنابر إلى فضاءات للاستعراض الشعبوي، فهو لا يصنع رجال دولة، بل يصنع فقط ضجيجاً إعلامياً سرعان ما ينتهي، بينما تبقى آثار القرارات الخاطئة تثقل كاهل المواطنين لسنوات.