قضايا

وزراء حكومة التغول "المناضلون"

عبد السلام المساوي

   مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية ، وسباق الأمتار الأخيرة على المقاعد البرلمانية ، ظهر " وزراء النضال " ، الذين يقودون التجمعات الحزبية بعدد من الأقاليم ، وينتقدون غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية ، ويطرحون ملفات البطالة وتعثر الاستثمار ، وتغول لوبيات الاستفادة من الدعم العمومي لتربية المواشي ، وكأنهم لا يتحملون مسؤولية صرف المال العام ، والتوقيع على الصفقات العمومية ، وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة .

   إن مسؤولية الوزراء في الحكومة هي عرض حصيلتهم في التسيير ، والإنجازات التي حققوها لخدمة الصالح العام وتجويد حياة المواطنين ، وتحمل المسؤولية في حال الفشل في أداء المهام ، وليس ركوب الملفات الاجتماعية الحساسة ، بعد التسبب في تراكمها عوض معالجتها والحديث بلسان المعارضة ، وكأنهم لا يملكون صلاحيات واسعة لإصدار القرارات وتنفيذها .

   ولتعزيز الثقة في العمل السياسي بالمملكة الشريفة ، يجب أن تكون برامج أحزاب التغول المشاركة في الحكومة واضحة ، وأن تتم محاسبة القطاعات الوزارية ، كل حسب اختصاصه ، على كل مظاهر الفشل في التسيير ، ومواجهة الوزراء بالأرقام عند مناقشة الحصيلة والتدقيق فيها ، بعيدا عن الخطاب الشعبوي ومحاولة خلط الأوراق ، لنيل تعاطف الناخبين .

   ويجب أيضا على كافة أحزاب التغول المشاركة في الحكومة أن تتحلى بالشجاعة المطلوبة ، لتجيب عن تساؤلات المواطنين حول مختلف الملفات الاجتماعية الحارقة ، دون تباك أو مناورات سياسية مكشوفة ، فضلا عن مصارحتهم وتحسين جودة التواصل والحق في المعلومة ، وعدم تركهم فريسة لإشاعات المنصات الاجتماعية والأجندات الغامضة . ومن المؤسف أن يحتدم السباق بين قيادات أحزاب التغول التي تتحمل مسؤوليات كبرى بالمجالس المنتخبة و ضمن التحالف الحكومي و بالبرلمان ، على ارتداء جلباب المعارضة الشرسة ، وتبني الخطاب النقدي اللاذع لسياسات عمومية هم من ساهموا في صناعتها وتنزيلها على أرض الواقع .

   وفي ظل مشاريع مغرب 2030 والتحديات الاقتصادية والاجتماعية ، نحتاج إلى نخب سياسية تمتلك الشجاعة ما يكفي للاعتراف بالفشل في أهم الملفات ، كما تمتلك الجرأة والوضوح في عرض الإنجازات ، وتلتزم بخطاب سياسي متوازن يتسم بالصدق ويناقش الإكراهات ويقترح معها الحلول دون خوف من فقدان القواعد الانتخابية ، ولا اختباء وراء المزايدات الفارغة ، أو تصفية الحسابات الضيقة على حساب الصالح العام .