ويأتي هذا القرار استجابةً للإقبال الجماهيري اللافت الذي شهده المعرض منذ انطلاقه، ورغبةً من الإدارة في إتاحة الفرصة لشريحة أوسع من عشاق الفن والمهتمين بالخط العربي لاستكشاف هذه التجربة الفنية المميزة.
وقد استقطب المعرض منذ افتتاحه نخبة من المثقفين والمبدعين المغاربة، من بينهم الفنان عزيز السيد، ورسام الكاريكاتير العربي الصبان، فضلاً عن ثلة من الشعراء والكتاب والإعلاميين، مما يعكس القيمة الفنية والجمالية للأعمال المعروضة التي تضم 24 لوحة متفاوتة الأحجام، تحتفي بالحرف العربي وتمنحه أبعاداً تشكيلية مبتكرة.
وتستند تجربة الفنان مصطفى إجماع في "عين وأثر" إلى فلسفة بصرية عميقة، حيث يتخذ من "حرف العين" محوراً مركزياً في أعماله، محولاً إياه من مجرد رمز أبجدي إلى كينونة فنية تعج بالدلالات الرمزية والصوفية. ففي لوحاته، يظهر الحرف كجسد لين يتجاوز حدوده التقليدية، ليغدو وسيطاً بصرياً يربط بين الماء والطين، وبين الكينونة والسمو، فاتحاً بذلك جسراً من التواصل الحميمي مع المتلقي.
ويعتمد إجماع في مقاربة "العين" على استنطاق إمكانياتها البصرية واللغوية؛ فهي في معجمه التشكيلي ليست مجرد حرف، بل هي مرآة للبصيرة ونافذة للرؤية، حيث تتوالد منها دلالات شتى كالعشق، والعبقرية، والعناق، والعرفان. ومن خلال هذه التوليفة البصرية، ينجح الفنان في خلق خطاب فني يمزج بين دقة الخط وعفوية التشكيل، داعياً الجمهور إلى رحلة تأملية في شفرات الحرف وأسراره الجمالية.









