شكرا للاعبي وطاقم المنتخب الذين امتعونا خلال خمس مباريات، وفرحوا لفرحنا ووفروا لنا مشاعر غامرة من الاعتزاز والاحساس بالانتماء الى ارادة صلبة لتغيير وجه تاريخ كرة القدم الافريقية والآسيوية.
هذا لا يمنعني من ان أقول عن المباراة السادسة: للأسف اننا ختمنا المسار بهزيمة غير مقنعة.
وهذا لايمنعني من القول ايضا لبعض الجماهير وبعض المعلقين والمحللين: من السذاجة التي لا ارضاها لكم، ان تنساقوا وراء مزاعم تفسير المؤامرة، لاسيما في شكلها الدنيء الذي يريد اقناع الرأي العام بأن هناك تواطؤا رسميا مغربيا وراء هذه النتيجة. بصراحة: هذا أغبى تفسير يمكن تبنيه، لانه يجمع بين سذاجة تخيل العلاقات بين الدول بشكل صبياني، وبين غباء إعلام ومخابرات الجيران الذين يريدون تصوير المخزن كمتواطئ خائن منبطح لإرادة دولة اخرى من اجل الفوز بمقابلة لا تضمن اي شيء لهذه الدولة في طريق الفوز باللقب. سيكون على فرنسا، تبعا لهذا المنطق المهزوز، ان تشتري ايضا مباراتها مع اسبانيا التي ستواجهها في النصف، وان تشتري مباراة النهاية كذلك.
من سمع جواب كيليان مبابي للصحفي الذي سأله عن سبب تضييعه لركلة الجزاء، عليه ان يشعر بالخجل من سذاجة هذا النوع من التفكير اللارياضي. لقد قال امبابي: "سألت الحكم: هل اكد الفار صحة ضربة الجزاء فاخبرني بصحتها ثم قيل لي فيما بعد، انها غير صحيحة، فأخذت الكرة بيدي ووقفت انتظر، ثم تأكد أخيرا ان الركلة صحيحة. لقد دام الامر ربما ثلاث دقائق او اكثر. وهكذا فقدت التركيز. هذا السيناريو لم يسبق ان تدربت عليه. وهذا امر جديد علي، وسوف اضيفه الى تجربتي." الكرة هنا خبرة وتجارب تتراكم وتتطور باستمرار، وليست عمليات جري وقذف للكرة كيفما اتفق. اللاعب الجاد يستبطن كل فشل ويحاول ان يفهمه ويستوعبه كسيناريو محتمل في مجرى اللعب.
في مقابل هذا نرى ونسمع ونقرأ عندنا وعيا متقزما لا يليق بمحللينا الرياضيين ولا بمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي. قليلا من النضج من فضلكم.






