المقال الذي نشرته هنا أمس في شكل تدوينة تحت عنوان :
"بخصوص مباراة المنتخب المغربي ضد فرنسا في ربع نهاية كأس العالم الحالية"
انبرى له بعض الأشخاص معتبرين أنه مقال تطبيلي، لم أذكر فيه الاختلالات الفنية والتقنية التي عانى منها المنتخب المغربي.
هؤلاء الذين اعتبروا أن المقال تطبيلي، وهذا من حقهم، علما أنني لا أرى مانعا في أن أكون طبالا في الوقت الذي يحلو لي فيه أن أكون كذلك وأقتنع بذلك، أعتبرهم أنا من جهتي، كُسالى، يقرؤون دون فهم، وأنا أتأسف جدا لكونهم هكذا، لا يميزون بين الأجناس الكتابية المتعلقة بالإعلام.
وقد تأسفت أكثر حين اكتشفت أن من بين هؤلاء من يضع في صورة غلاف حسابه خريطة المملكة المغربية وهي تضم الصحراء المغربية الشرقية، مما يعني أن مثل هؤلاء، كان من المفترض أن يتعاملوا مع المقال بعقلية تختلف عن عقلية بلد العالم الآخر، الذي كان المقال موجها له هو بالضبط.
المقال المذكور لم يتناول الجوانب الفنية ولا التقنية، ولم يتطرق للتفاصيل التكتيكية التي قامت عليها المباراة، ولم يعط أي رأي في مستوى المنتخب المغربي خلال المباراة، ولم يقل بأن المنتخب المغربي خسر المباراة لأنه تعرض للظلم، أو أنه رغم أدائه الجيد تآمر عليه الحكم الأرجنتيني مع جهات خارجية كانت تريد إقصاءه.
إن كان أحد ما قد فهم هذا الأمر من المقال، فليسمح لي أن أقول له بأنك شخص كسول.
المقال هو مقاربة وصفية Approche descriptive
ومقاربة تفسيرية Approche explicative .
وهو موجه لساكنة البلدان الذين قضوا ليلة الخميس الجمعة دون نوم، وظلوا يحتفلون في الشوارع إلى الصبح بخسارة المنتخب المغربي ضد المنتخب الفرنسي.
المقال الذي أخطأ بعض الكسالى قراءته، هو في حقيقته بناء حجاجي Texte argumentatif، لا يبرر الهزيمة، بل يضعها في سياقها الرياضي والواقعي الصحيح، من خلال الاستناد إلى مسار المنتخب المغربي في البطولة، ومقارنة ذلك بقوة الخصم الذي يمتلك إرثا تاريخيا بصفته المؤسس لكأس العالم، وقوة اقتصادية وتنافسية تجعل من قيمته السوقية رقما قياسيا عالميا.
المقال يقوم على منطق المقارنة والقياس، مستحضرا إنجازات منتخب الشباب في الشيلي باعتبارها حجة إثبات لمدى التطور الذي وصلت إليه كرة القدم المغربية، مما يجعل مقارعة فرنسا في ربع النهائي لحظة تتويج لمسار تقني وليس مجرد صدفة أو واقعة معزولة.
أيها الكسول القاصر إدراكيا.
لماذا ترفض الحجاج الذي يستند عليه المقال، وتصر على تبني خطاب البؤس، متجاهلا أن نقد الأداء في كرة القدم يتطلب فهماً لآليات التكوين، وتجاذبات اللعبة، وتوازن القوى الذي يجعل الكبار يقارعون الكبار؟
لماذا لم تفهم أن توظيف المعطيات الإحصائية والتاريخية هي أدوات وصفية تفسيرية حجاجية تؤدي إلى نقل النقاش من حيز التراشق اللفظي البليد الذي يطغى على صفحات التواصل الاجتماعي الحقودة على الإنجازات الكروية المغربية، إلى ساحة المعرفة الرياضية الرصينة؟
لماذا لم يصل إلى إدراكك أيها الكسول، أن الدفاع عن الجواد الأصيل الذي يُواجَه أثناء السباق مع الكبار، بنهيق الحمار، لا يعني التغاضي عن النتيجة بقدر ما يعني استيعاب حجم التحدي الذي خاضه المنتخب المغربي في مواجهة "أب وأم كأس العالم"، وهو تعبير مجازي مبني على أرقام تتعلق بالتكوين والتسويق والتدبير والتسيير والهيمنة على أجهزة القرار.
نعم. علاقتنا هنا مبنية على الاحترام.
وكل الأصدقاء الذين معي هنا في اللائحة هم مفضلون ومختارون بعناية ومنهم أصدقاء لي في الواقع مازلت ألتقي بهم في شتى المناسبات.
وكل من يجد مجال التعليق هنا مفتوحا فذلك لأنه صديق محترم.
لكن
قد يحدث أحيانا أن يختلف البعض في تقييمه للأمور وهذا من حقه.
فأنا لست أملك حقيقة العالم.
لكن الاختلاف ينبغي أن يكون وفق مبادئ الاحترام.
وإلا فإن هناك طريقة مثالية للرد والجواب، مفادها رد الصاع بعشرات منه عن طريق سلاطة اللسان.
وهذا ما كان.






