صحة وعلوم

بين الترفيه الرقمي والمخاطر التربوية: كيف توازن الأسر حياة الأطفال خلال العطلة الصيفية؟

كفى بريس

نبه أخصائيون في علم النفس الاجتماعي والإكلينيكي إلى أن العطلة الصيفية، رغم كونها فترة للراحة، أصبحت تشكل اختباراً حقيقياً للأسر في ظل اتساع وقت الفراغ وغياب الروتين المدرسي، مما يدفع آلاف الأطفال إلى "الهروب الرقمي" نحو ألعاب الفيديو ومنصات التواصل.

ويؤكد الخبراء أن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في وجود التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب آليات التنظيم والرقابة الأسرية، محذرين من أن الاعتماد المفرط على الشاشات كبديل وحيد للترفيه ينذر بتداعيات سلبية على الصحة الجسدية، والنمو المعرفي، والمهارات الاجتماعية للأطفال.

وفي هذا الصدد، تدعو بشرى المرابطي، الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي، في تصريح صحفي، إلى تبني مقاربة تربوية تعتمد على "التوازن لا المنع"، موضحة أن المنع المطلق للأجهزة الإلكترونية كثيراً ما يأتي بنتائج عكسية تدفع الطفل نحو الممارسة السرية. 

وبدلاً من ذلك، تشدد المرابطي على ضرورة إرساء قواعد أسرية واضحة ومُتفق عليها، تشمل اختيار الألعاب المناسبة للعمر، وحظر المحتوى العنيف، وضبط المدة الزمنية بما لا يؤثر على جودة النوم أو المهام اليومية والنشاط البدني، معتبرة أن مشاركة الوالدين أبناءهم في هذه الأنشطة الرقمية تفتح قناة للحوار وتسمح باكتشاف أي سلوكيات مقلقة في مراحلها الأولى.

وفي السياق ذاته، يرى فيصل الطهاري، الأخصائي النفسي الإكلينيكي، أن الحل الواقعي يكمن في "الجدولة الذكية" ليوم الطفل. ويشير الطهاري إلى أن ترك الأطفال فريسة للفراغ طوال فترة العطلة، التي قد تمتد لشهرين أو أكثر، يحول الشاشات تلقائياً إلى خيار سهل ومتاح.

لذا، يؤكد على أهمية وضع برنامج يومي يربط وقت الاستخدام بمسؤوليات محددة، مع توفير بدائل ملموسة وجذابة؛ مثل الرياضة، والسباحة، والقراءة، والموسيقى، وهي أنشطة تعزز التفاعل الاجتماعي المباشر وتخرج الطفل من دائرة العزلة التي يفرضها الإدمان الرقمي.

 

ويشدد الخبراء على أن الدور التربوي للوالدين يتجاوز إصدار التعليمات إلى ضرورة تقديم "القدوة الحسنة"؛ إذ يصعب إقناع الطفل بالاعتدال في استخدام الأجهزة بينما يغرق الآباء أنفسهم في تصفح الشاشات لساعات طويلة، إذ أن نجاح هذه العملية التربوية رهين بجودة العلاقة داخل البيت، حيث يصبح الحوار المستمر والمشاركة الفعلية في الأنشطة الترفيهية هما الضمان الأقوى لحماية الطفل.