تراوحت مجموع الملاحظات حول الهزيمة وأسبابها بين من اتهم جهات بمقايضة غير معلنة وبين من ذهب الى كون الاخفاق كان منتظرا بالمقارنة مع التباينات والفروقات بين الفريقين لاسيما ماساقته مجموعة من الشباب حول تباين بعض المؤشرات في الصحة والتعليم والتنمية والدخل الفردي واخرون بشكل موضوعي صرحوا أننا لانطلب المستحيل فحين نتساوى مع فرنسا في كل هذه المؤشرات يحق لنا انذاك أن نطالب فريقنا بالفوز اما والحالة اننا نعيش حالة انهزام أمامهم في مجالات اجتماعية فاللعبة تبقى في حدود الترفيه لاغير ولايمكن اعتبارها بالمطلق مركز مهم لكل الرهانات والأولويات في واقع تعيش فيه قطاعات أخرى فشلا ذريعا.بل أكاد أجزم ان الطريقة التي دبر بها هذا التميز إذا اتفقنا على تسميته بهذا الوصف ليس ابنا شرعيا ولانتاجا خالصا لسياساتنا الداخلية ومع ذلك فأبناء المهجر يسجل لهم الفضل كونهم انحازوا للوطن الأم على حساب ارض النشأة وهي صفة لاينكرها إلا جاحد .
المثير في موضوع كرة القدم أنها عبدت بشكل عابر ومؤقت كذلك الطريق نحو السياسة من أجل ممارستها بلاشرعية ولا انتماء في اعتقاد انها جسر سهل للاستغلال لم يقرأ بعضهم التاريخ ولم يستأنسوا بتجارب مرت بالغة التعقيد وشديدة الحساسية. لم يعلموا ان كرة القدم لعبة يصعب الرهان عليها في غياب الأولويات التي تشكل بنية اساسية ورافعة لكل تنمية منشودة بعيدا عن الشعارات والحلول المؤقتة التي تشبه مسكنات لكن لاتقضي على العلة .لقجع آمن بفكرة النجاح دون أن يؤسس لها مرجعية تحفظ لها ديمومتها واستمراريتها رأيناه كيف جمع كل السلط في جيبه لوحده واستفرد بها دون باقي المكونات ولم يجل بخلده أن (لحساب على لخر ... ولي كيحسب بوحدو كيشيط له ...) رأيناه كيف يقدم تصريحات للخارج دون اعتبار للداخل الموبوء وكيف ينصب ويعفي دون تقديم مبررات. بل رأيناه كيف نزل لرقعة الملعب يحفز اللاعبين بل ويشاركهم في حصص التدريبات حتى في شغبهم وشغفهم الطفولي رايناه يحمل على الأكتاف بعد لحظة فوز عابرة.احتكرلوحده الساحة ولم يترك للآخرين اي فرصة بل ذهب البعض للقول اين هذا الحضور وذاك الحماس في مناطق أخرى كانت في أمس الحاجة للمسة اجتماعية في مناطق تئن تحت وطأة الوجع والحاجة والفقر. كنا سنسجلها بدون شك بكثير من الحب والعناية لكن لم نقف له على مثل هذه الخطوات .بل هناك من تساءل كيف نطلب منه الحضور وهو غائب عن أجهزة مؤسسته الأصلية ولم يبق من مؤسسة الجامعة سوى ظلها واسمها فيما البعض قابع في السجن والآخر غارق في مشاكل لاحصر لها .الاندية التي تشكل العمود الفقري تعيش وضعية إنعاش بعدما غرقت في العشوائية ولم تستطع افراز نخبة من اللاعبين بالنظر لأرقام الميزانية الضخمة التي تصرف . فوضى في شتى المجالات وكثير من الاعطاب في التدبير ومع ذلك نطالب بنتائج في غياب مؤسسات تتحمل المسؤولية .معادلة صعبة ان لم تكن مستحيلة .
صورة ليست غريبة على واقعنا المغربي مادمنا نعاين إفلاسا سياسيا في تدبير ملفات حساسة لم تقو الأحزاب على تشكيل لجن تقصي من خلال ما رشح من معلومات تنذر بأن هناك فضائح رائحتها تزكم الأنوف .نرفض الربط الآلي الذي يسعى إلى إسقاط بليد لنجاح منفلت من أجل التغطية على قطاعات أخرى فاشلة ومأزومة لا يمكن بالمطلق إخفاء اعطابها .نحن ياسادة لاتنجح عندنا المؤسسات بقدر ماتحتل اسماء بعينها منصات التتويج اسماء تظهر ثم تختفي ونجتر نحن تبعات وخسارة هزيمتها بعدما نتحمل كلفتها للأسف الشديد .






