يخيم الانزعاج الشديد على أروقة النظام في الجزائر، في ظل التسارع الملحوظ في وتيرة التقارب المغربي الفرنسي، وهو تحول يقرأه مراقبون كضربة قوية للرهانات التي تتبناها الجزائر إقليميا وكذا المؤامرات التي تقودها ضد المملكة.
وتنعكس حالة "التوجس" هذه بوضوح في الخطاب الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي الجزائري، الذي بات يغلفه قلق متزايد من تداعيات هذا الانفتاح الدبلوماسي؛ إذ يراه النظام القائم تهديداً لمساعيه الرامية إلى عرقلة الطرح المغربي لملف الصحراء على الساحة الدولية.
وقد بلغ هذا الانزعاج ذروته مع انعقاد الدورة السادسة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، التي ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي حل بالمغرب على رأس وفد عالي المستوى، والتي توجت بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات التي شملت كافة المجالات والقطاعات الحكومية، مما يكرس شراكة استراتيجية غير مسبوقة.
وفي المقابل، تواصل المملكة المغربية تثبيت أقدامها كفاعل دبلوماسي محوري، مستندة إلى زخم دولي متصاعد يدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفها الحل الوحيد والأكثر واقعية لإنهاء النزاع. ولم يعد هذا التحرك مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل بات مساراً يعيد تشكيل التحالفات الكبرى؛ إذ تحمل الرسائل السياسية المتبادلة بين الرباط وباريس دلالات عميقة تعكس انتقالاً نوعياً في العلاقات الثنائية، يتجاوز التعاون التقليدي ليشمل تنسيقاً وثيقاً في القضايا الجيوسياسية الحساسة.
ويأتي هذا التطور ليضع النظام الجزائري في موقف دفاعي أمام مكتسبات المغرب الدبلوماسية المتراكمة، حيث بات واضحاً أن باريس قد اختارت بوضوح تعزيز روابطها مع الرباط كشريك استراتيجي أساسي في المنطقة، غير آبهة بصدى ردود الفعل الجزائرية أو محاولات التشويش على هذا المسار.
وبهذا، تعيد هذه المرحلة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، مؤكدة أن الخيار المغربي في تنويع شراكاته وتثبيت ثوابته الوطنية قد بات يشكل "عقيدة دبلوماسية" تفرض معادلات جديدة تتقلص فيها هوامش المناورة لخصوم الوحدة الترابية للمملكة.






