مجتمع وحوداث

جبراندو وحيجاوي.. حين تتحول الأوهام إلى بضاعة في سوق الخيانة

الحسن زاين
تواصل سلسلة "أطلس هاكرز" في حلقتها الثالثة عشرة تعرية المستوى المنحط الذي بلغه الثنائي المهدي حجاوي وهشام جيراندو، كاشفةً عن هندسة دقيقة ومثيرة للغثيان في كيفية تسيير "الكابران" لدميته المطيعة. 

ويتفنن حجاوي في حشو رأس جيراندو بالأوهام والادعاءات الكاذبة، مستغلاً جهل الأخير المطبق وميوله الفطرية للتصديق الأعمى، ليحوله إلى وعاءٍ فارغ يفرغ فيه كل ما يجود به خياله المريض من ترهات.

 إن مشهد جيراندو وهو يتلقى هذه "السموم" ويتبناها كحقائق، يجسد حالة من الغباء الاستراتيجي التي تجعل من "الدمية" أضحوكة في أيدي محركها، الذي لم يجد وسيلة أخرى لإثبات وجوده إلا عبر اختراع بطولات وهمية وقصص مخابراتية سرية لا أساس لها من الصحة.

إن حقيقة المهدي حجاوي، التي باتت مكشوفة حتى لأقرب الناس إليه، تتلخص في كونها صراعاً مريراً مع الفشل والماضي المهني المظلم؛ فهو الذي لم يرقَ يوماً لأكثر من وظيفة عادية انتهت بقرار فصل مهين، يحاول اليوم استجداء الاحترام عبر ادعاء أدوار أمنية استخباراتية لا تتجاوز حدود العقد النفسية التي تنهش كيانه.

 ولأن جيراندو لا يمتلك أي حصانة فكرية، فقد وجد نفسه مجبراً على تسويق هذا الهذيان، معتقداً بسذاجة أن تكرار الكذبة بصوت عالٍ كفيل بتحويلها إلى واقع، بينما هو في الحقيقة لا يمارس سوى دور "الميكروب" الذي ينشر العدوى في أوساط المتابعين، مفتقراً لأدنى مقومات النزاهة أو التفكير السليم.

لوقد كشفت الحلقة 13 من "أطلس هاكرز" أن منظومة الخيانة التي يمثلها هذا الثنائي ليست سوى زمرة من المأجورين المترابطين بخيوط من الأكاذيب والتنسيق الرخيص. 

إن كشفهما لطريقة عملهما هذه، بوعي أو بدون وعي، يضعهم في قفص الاتهام الشعبي، حيث لم يعد ممكناً الاستمرار في استغباء الناس بمسرحياتهم الرديئة. 

إننا أمام حالة من الانحدار الأخلاقي والسياسي، حيث يسعى "الكابران" إلى حشو ذهن "دميته" بكل ما هو مقزز، ظناً منهم أنهم قادرون على خداع الجمهور، في حين أنهم لا يكشفون إلا عن مدى ضآلة حجمهم وتهافت بضاعتهم التي لا تصلح إلا لسوق المرتزقة الذين لا يملكون ذرة شرف في قاموسهم.