سياسة واقتصاد

بنك المغرب يوجه تحذيراً واضحاً إلى الحكومة

إدريس الفينة

لا يقتصر التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 على عرض المؤشرات النقدية والمالية، بل يتضمن رسالة واضحة إلى الحكومة مفادها أن استقرار التوازنات الكبرى لا يكفي إذا لم يتحول إلى فرص شغل، وتحسن ملموس في مستوى عيش المواطنين، وتقليص فعلي للفوارق الاجتماعية والمجالية.


فبالرغم من تسارع النمو إلى 4,9 في المائة وتراجع التضخم والعجز والمديونية، يؤكد التقرير أن التشغيل ظل الحلقة الأضعف في الاقتصاد الوطني. فقد بقي معدل البطالة في حدود 13 في المائة، مع مستويات أعلى بكثير في صفوف الشباب والنساء، إضافة إلى اتساع دائرة البطالة المقنعة والعمل الموسمي وغير المستقر. وهنا تبدو الرسالة مباشرة: لا يمكن اعتبار النمو ناجحاً إذا ظل تأثيره محدوداً على سوق الشغل.


التحذير الثاني يهم طبيعة الاستثمار. فالنمو الحالي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار العمومي ومشاريع البنية التحتية. غير أن هذا النموذج لا يمكن أن يستمر بالوتيرة نفسها إلى ما لا نهاية. لذلك يدعو التقرير عملياً إلى تقوية الاستثمار الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، ورفع مردودية الإنفاق العمومي، وربط المشاريع الكبرى بمؤشرات واضحة لخلق فرص العمل والقيمة المضافة المحلية.


أما التحذير الثالث فيتعلق بالمالية العمومية. فارتفاع كتلة الأجور، وتكاليف الحماية الاجتماعية، وخدمة الدين، وتأخر إصلاح أنظمة التقاعد، كلها عوامل تضغط على هامش تحرك الحكومة. كما أن الاعتماد على آليات التمويل المبتكر والإعفاءات الضريبية غير المقيمة بشكل صارم لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً.


ويشدد التقرير كذلك على ضرورة مراجعة الدعم غير الموجه، وتسريع إصلاح التعليم والتكوين، وتحسين حكامة الماء، وتعزيز السيادة الطاقية والغذائية، وتفعيل الجهوية المتقدمة بما يسمح بظهور أقطاب اقتصادية حقيقية خارج المحاور التقليدية.


بنك المغرب في تقريره الأخير لا يطعن في النتائج الاقتصادية المحققة، لكنه يحذر من الاكتفاء بها.