صحيحٌ أن حديث السيد الوزير يتعلق بخروج مصر والمغرب من مونديال 2026، لكن استنتاجَه بأن خروج مصر “يختلف تمامًا” عن خروج المغرب، لا يصمدُ أمام التحليلِ الرياضي الرصين.
المنتخبُ المغربي خَرَجَ من ربع النهائي بعد مسارٍ مُشرّف، بينما مصر خرَجَتْ من ثُمن النهائي فحسب. الفارقُ في الإنجاز واضحٌ ولا يحتاجُ إلى تبريرٍ افتراضي من قبيل: “كنا متقدمين 2-0 وكان من المفترض أن نُسجّلَ الثالث والرابع”.
مُدهشٌ هذا المنطقُ الفكري تحت يافطةِ الفرضياتِ الكروية..!!
كرة القدم لا تعترفُ بما كان يمكن أن يحدث، بل بما حدث فعلاً. ثم إن قيمةَ المنتخبات لا تُقيّم من خلال بطولة واحدة فقط، بل بما راكمتْه من إنجازاتٍ؛ فالمغرب قبل أربع سنوات فقط كتب التاريخ في مونديال 2022 ببلوغه نصف النهائي، كأول منتخب عربي وإفريقي يُحققُ هذه القفزة النوعية في عالم الكرة. ومع ذلك، فالمغاربة اليوم في 2026 لم يحتفلوا (بالرُّبع)، بينما مصر احتفلت بمحطة (ثُمن النهائي) بشكل غير مسبوق، ونحن نتفهّم جيداً هذه المشاعر الوطنية الجارفة!!
ومع ذلك، فإن احترام منتخب مصر وتاريخه مفروض، واحترام منتخب المغرب مفروض؛ واحترام المعطيات الرياضية واجبٌ لا يُعلى عليه. التاريخُ يسجّل النتائج فقط بعد نهاية المباراة، لا الأماني الممكنة أو غير الممكنة.
تبقى الوقائع أقوى من أي قراءةٍ غير متأنية.. ثم إن محاولة صباغةِ الأحلامِ بلونِ الحقائقِ لا تغيّر شيئًا في الواقع الكروي وفي سجلّ إنجازات المونديال.






