سياسة واقتصاد

لماذا يخشى البعض من اللاعب الجديد في ملعب السياسة المغربية؟

نور الدين اليزيد (صحفي)

هناك مؤشّران قويان يحددان مدى أهمية وقيمة الأخبار المتحدِّثة عن عزم السي فوزي لقجع رجل الدولة الآخذ في التضخم والاستقواء، الالتحاق بـ"حزب الدولة/الإدارة" (الأصالة والمعاصرة):

المؤشر الأول، فيمكن للمتتبع والرأي العام أن يستشفّاه من البلاغ المتوجس لحزب إدريس لشكر (الاتحاد الاشتراكي) نهاية الشهر الماضي، عندما هاجم ما وصفه "الترويج المبكر لاسم رئيس الحكومة المقبلة" وكذا التعديلات الانتخابية الاستباقية، وهو الموقف الذي لا يحتاج إلى كثير اجتهاد لتفسيره بأنه رد مباشر وضمني على تقارير سابقة تحدثت عن رغبة لقجع الترشح في الانتخابات المقبلة باللون "البّامي"، وركوبه "التراكتور" كأول "ركوب" حزبي للرجل، وهو ما يُفهم منه ويجعل قراءات عديدة ترشحه لقيادة حكومة ما بعد انتخابات 2026، لاعتبارات وخلفيات متحدث فيها لاحقا بتفصيل.

حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" الذي يعرف الجميع أن بياناته ولاسيما التي "تُقطّر الشمع" على الذين بيدِهم الأمر في صناعة القرار المغربي، يصيغها في الغالب كاتبه العام "المحنك" في قراءة الأحداث، وهو السبّاق إلى نعت السي فؤاد عالي الهمة وحزبه الوليد ذات سنوات ولادة بـ"الوافِد الجديد"، عبر في بيانه عن "استنكاره الشديد" لما أسماه "الإشاعات التي تكاد تحسم مسبقاً في هوية رئيس الحكومة القادم"، معتبراً أن هذه المحاولات تمثل تضليلاً للرأي العام وتدخلاً سافراً في توجيه إرادة الناخبين قبل الاحتكام لصناديق الاقتراع. ولكن مع ذلك فقد أبقى حزب "الوردة الذابلة" الباب موارباً والأمل مُعلّقًا ومفتوحا على كل الأفق عندما شدّد على أن تعيين رئيس الحكومة هو "اختصاص دستوري حصري لجلالة الملك"، يمارسه بناءً على النتائج النهائية لصناديق الاقتراع وليس بناءً على تفاهمات وتكتيكات حزبية مسبقة لكولسة المناصب.  

المؤشر الثاني القوي الذي يشير إلى جسامة وضخامة ورجّة حادث "إنزال باراشيت" فوزي لقجع على الملعب السياسي الوطني، هو القبول غير الحسن والمرتبك الذي تلقى به "معسكر" الحزب الأغلبي الحالي، حزب عزيز أخنوش، بكل ما أوتي من قواعد وقيادات و"ذباب إلكتروني" وأذرع إعلامية، هذا النبأ غير السعيد، في الوقت الذي كان حزب "الحمامة" يكاد يجمع على تغريد نفس التغريد والمعزوفة، بأنه ذاهب إلى تكرار ما كرره الحزب "الحزب الإسلامي" (بيجيدي) سابقا، من أنه سيظفر بفوز جديد في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومعه سينال شرف ترؤس الحكومة من جديد؛ ولذلك فقد بدأ مبكرا في ترتيب البيت الداخلي، وأوّله استبداله رُبّانه السي عزيز أخنوش الذي أحرق كل أوراقه عندما تورط بشكل مفضوح في الجمع بين الثروة والسلطة بطريقة فجة، ومرر إلى "هولدينغه" صفقات عمومية بطريقة صفيقة. وهذا ما جعل "حزب الأعيان" يقتنع بضرورة الظهور بمظهر الهيئة السياسية القادرة على تداول المسؤولية الحزبية، ولكن بطريقة ليس فيها كثير ذكاء، حتى لا نقول بسذاجة، بعدما استقدم الحزب اسماً غير محنك سياسيا وأكثر من ذلك مورطاً بشبهات فساد مع ظهوره إلى واجهة الحزب الأمامية. 

ولذلك حاول حزب "التجمع الوطني للأحرار" المحسوب طبعا عن الإدارة، الذي صدمه "الوافد الجديد" غير العادي على حزب "البام"، وبتسخير لأبواقه الدعائية، التقليل والتبخيس من أهمية إمكانية التحاق "لقجع" بالحزب "الشقيق" (ابن الإدارة الآخر)، بل لم تخف الآلة الدعائية لحزب "الأحرار" رفضها الصريح -أحيانا- لسيناريو المجيء بفوزي لقجع ليخوض الانتخابات المقبلة على متن الجرّار وليقود "حكومة المونديال"، وهو الحلم الذي لطالما رددته في أحلام يقظتها قياداتُ ورفاقُ عزيز أخنوش وحتى هذا الأخير أيضا، ولكن تهُب رياح الإدارة/"المخزن" بما لا يشتهيه فلان ولا فرتلان !!

سنعود في ورقة لاحقة لتفكيك خلفيات وأسباب الدخول المحتمل جدّا للسي فوزي لقجع اللاعب الجديد لغمار السباق نحو الكرسي الوثير لرئيس الحكومة بالمشور السعيد !!