كثيرون يتحدثون عن التنظيم، لكنهم في الممارسة أبعد الناس عن فهمه. فالتنظيم ليس شعاراً يُرفع في الخطب ولا مفردة تُستهلك في المناسبات، بل هو فلسفة، ورؤية، وانضباط،وتراكم من التجربة والخبرة. ولا يُختزل في الإرادة وحدها أو في الأمزجة الشخصية، ولا في ممارسة النقد الجارح من خارج مؤسساته. فالتنظيم الحقيقي يُبنى بالعقل، ويُدار بالحكمة، ويُصان بالالتزام، لا بالانفعال أو الادعاء. وأخطر ما يواجه التنظيم أن يتصدر للحديث عنه من يجهل أبسط قواعده. فالتنظيم ليس ادعاءً ولا مزايدة، بل ثقافة ومسؤولية وتراكم نضالي. ومن لم يتعلم كيف يحترم مؤسسات التنظيم، فلن يفيده كثير الكلام عن الديمقراطية والانضباط. فالنقد قيمة عندما يُمارس من داخل المؤسسات وبهدف الإصلاح، أما حين يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات وإرضاء الأهواء، فإنه يصبح معول هدم لا أداة بناء.






