في أول ظهور حزبي لفوزي لقجع، كان لافتا عدد المرات التي قال فيها عبارة "سيدنا".
من حق لقجع أن يعبر عن تقديره للملك، ومن الطبيعي أن يستحضر التوجيهات الملكية حين يتعلق الأمر بالسياسات العمومية. لكن حين تتكرر المرجعية الملكية بهذا الشكل داخل تجمع حزبي، فإن السؤال يصبح، هل نحن أمام مشروع سياسي يريد إقناع المواطنين بأفكاره وبرنامجه، أم أمام محاولة لاكتساب شرعية إضافية باستدعاء اسم الملك؟
المؤسسة الملكية، بحكم موقعها الدستوري، ليست طرفا في المنافسة بين البام والأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي وبقية الأحزاب.
والملك نفسه لم يتردد في القول قبل عشر سنوات "إنني لا أشارك في أي انتخاب، ولا أنتمي لأي حزب. فأنا ملك لجميع المغاربة... كما أنني ملك لكل الهيآت السياسية دون تمييز أو استثناء".
لذلك حين تتكرر كلمة "سيدنا" بهذه الكثافة في خطاب مسؤول حزبي، فإن السؤال لا يتعلق بالاحترام أو الولاء، فذلك أمر مفروغ منه، بل بحدود توظيف اسم الملك داخل خطاب يفترض أن يتنافس صاحبه مع خصومه ببرنامجه ومواقفه وحصيلته.
فحماية مكانة المؤسسة الملكية تقتضي أيضا ألا يتحول اسم الملك إلى لازمة انتخابية، أو إلى رأسمال رمزي في سوق المنافسة الحزبية، غوإلى رسالة ضمنية توحي بأن حزبا أو مسؤولا أقرب إلى الدولة من غيره. فالملك، كما قال بنفسه، ملك للجميع دون تمييز أو استثناء.
لقجع يدخل السياسة ومعه رصيد كبير راكمه في مواقع المسؤولية العمومية والرياضة. وهذا بالتحديد ما يجعله مطالبا بأن يقول للمغاربة. ماذا يقترح هو؟ ماذا يقترح حزبه؟ ماذا سيفعل إذا وصل إلى المسؤولية؟ وليس أن يستند، كلما أراد تقوية حجته، إلى "سيدنا الله ينصرو".
في السياسة، الولاء للدولة لا يعوض البرنامج، والقرب من المؤسسات لا يعوض الشرعية الانتخابية، واسم الملك أكبر من أن يصبح حجة في التنافس الحزبي.






