رأي

جواد مامون: الوطنية الصادقة وثقافة الإبداع والإقناع: الركائز الأساسية لتنمية الوطن

إن نهضة الأمم وبناء تنميتها المستدامة لا يتحقق بالشعارات الفضفاضة، بل هو نتاج معادلة متكاملة تجمع بين الولاء الحقيقي، والعمل المبتكر، والقدرة على كسب ثقة المجتمع. وتتأسس هذه الدعامة التنموية بالدرجة الأولى على الوطنية الصادقة كضمير ومحرك أساسي، حيث يتجاوز حب الوطن مجرد العاطفة العابرة، لينعكس في سلوك يومي ملتزم بالمسؤولية، وتغليب للمصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة، وحرص دائم على إتقان العمل في كل قطاع.

ولم يعد العمل النمطي كافيا اليوم لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، إذ أصبحت الاستدامة تقتضي بالضرورة فكرا مبدعا وخلاقا. فالإبداع هو وقود التنمية الحديثة وسلاحها لتجاوز الأزمات عبر ابتكار حلول غير تقليدية، واستثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة النمو والتنمية، وتحويل الموارد المحدودة إلى فرص استثمارية وإنتاجية ضخمة تضمن للبلاد مكانتها في مصاف الدول المتقدمة.

ولا قيمة لهذه الأفكار المبدعة والمشاريع الطموحة إذا لم تجد طريقها إلى أرض الواقع، وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى امتلاك مهارة الإقناع والتواصل الفعال. فالقدرة على الإقناع هي الجسر الذي يبني الثقة بين مختلف الفاعلين والمواطنين، وهي الأداة القادرة على تعبئة الطاقات الجماعية، بالإضافة إلى دورها الحاسم في جذب الاستثمارات من خلال تقديم حجج عقلانية ورؤى واضحة وجذابة.

وفي سياق المحطات المصيرية التي يشهدها المغرب، تبرز الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كاختبار حقيقي لمدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة وتنزيل هذه الركائز الثلاث على أرض الواقع؛ إذ لم يعد مقبولا الرهان على برامج نمطية أو شعارات عاطفية لا تسمن ولا تغني من جوع. إن المسؤولية التاريخية تفرض على الهيئات السياسية اليوم تجديد نخبها وآليات تواصلها لتقديم مشاريع تتسم بالإبداع في الحلول، وتملك القدرة على الإقناع الفكري والسياسي. ويبقى الرهان الأكبر في هذه المحطة على الشباب المغربي الذي يمثل القوة الحية والضمير النابض بالوطنية الصادقة، والمتميز بتعلقه المتجذر بوطنه وملكه، مقدما أبهى صور الوفاء لثوابت الأمة ومقدساتها؛ فحضورهم الفاعل مشاركة وترشيحا واختيارا هو الكفيل بضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، وتحويل صناديق الاقتراع إلى بوابة حقيقية لبناء مغرب المستقبل المزدهر.