مجتمع وحوداث

من التطبيع الداخلي إلى تحريك الصفوف بالتفكير النقدي التوقعي

مصطفى المنوزي (رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي)
أثار تصريح المحكمة الدستورية بتعذر البت «على حالها» في إحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حالة من التردد في القراءة والتقدير. فالرقابة لم تصل إلى موضوع الدستورية، وفي الوقت نفسه لم يصدر حكم يحسم دستورية النص أو عدم دستوريته. وبين الاحتمالين نشأت مساحة واسعة للتأويل، زادها اتساعاً نقص المعطيات، وضعف التواصل المؤسساتي، وعدم تكافؤ الوصول إلى المعلومة.

ولذلك قد يكون من المفيد تجريب قراءة مختلفة للحظة، لا تبحث عن جواب إضافي عن سؤال: «من انتصر ومن انهزم؟»، بل تبدأ بسؤال أسبق: كيف نحافظ على قدرتنا على رؤية الواقع عندما تصبح الواقعة نفسها محاطة بفائض من الاهتمام؟.

يمكن هنا، مع التحفظ المنهجي الضروري، استعارة مفهوم «فائض الأهمية» من الشق غير الميتافيزيقي في فكر فاديم زيلاند حول إدارة العلاقة بالواقع؛ فلا يتعلق الأمر بتبني فرضياته الميتافيزيقية، وإنما باختبار حدس عملي بسيط: “” عندما نحمّل واقعة أو ذاتاً أو خصماً أهمية تتجاوز حجمها الفعلي، فإننا قد نفقد القدرة على تقديرها، ونصبح أسرى لما نريد أن يحدث أو لما نخشى حدوثه”” .

حين يعوض فائض التأويل نقص المعلومة :

ليس احتكار المعلومة مسألة تقنية محايدة. ففي اللحظات المؤسسية الملتبسة، كلما نقصت المعلومات الموثوقة ازدادت قيمة المعلومة الجزئية، وكلما ارتفعت قيمتها تضاعفت التأويلات التي تبنى عليها ، وهكذا قد تتحول وثيقة ناقصة، أو تصريح مقتضب، أو تسريب، أو قراءة فردية، إلى أساس لسردية كاملة.

وتنشأ هنا مفارقة تستحق الانتباه بأن نقص المعلومة قد ينتج فائضاً في الأهمية ؛ فعوض أن يدفعنا نقص المعرفة إلى تعليق الحكم مؤقتاً، قد يدفعنا إلى مضاعفة الأحكام ، ومن الفراغ المعرفي نفسه قد تولد سرديتان متعارضتان ، إحداهما ترى في قرار المحكمة انتصاراً ضمنياً، والأخرى تعتبره إغلاقاً للباب أو دليلاً على إجهاض الرقابة. بينما قد يكون الموقف الأكثر اتزاناً أبسط من ذلك ، فالمحكمة لم تحسم السؤال الموضوعي بعد.

ومن هنا لا يكون المطلوب تخفيض قيمة القرار، وإنما خفض فائض الأهمية مع رفع منسوب اليقظة.

لا نقدس القرار ولا نهوله :

إن ثمة فرق بين الاعتراف بأهمية واقعة دستورية وبين تقديسها ، فالقرار القضائي يستحق القراءة والنقد والتأويل، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى نص نستخرج منه ما لم يقله صراحة ، والمؤسسة الدستورية تستحق الاحترام، لكن احترام المؤسسة لا يعني تحصين إنتاجها من النقاش الفقهي.

وبالمقابل، فإن نقد القرار لا يقتضي تهويله وتحويله إلى علامة تختزل النظام الدستوري كله.

بين التقديس والتهويل تضيع وظيفة الفقه :

فالقراءة المتوازنة تبدأ بإعادة الواقعة إلى حجمها: هناك إحالة، وهناك نقص حال دون مباشرة الرقابة بالصورة المعروضة، وهناك تصريح بتعذر البت «على حالها»، وهناك سؤال دستوري لم يحصل بشأنه حسم موضوعي ؛ أما ما بعد ذلك فهو مجال للتفسير والحجاج والاستدراك والفعل المؤسساتي.

إعادة الذات إلى حجمها ومركزها الحقيقيين :

لكن خفض فائض الأهمية لا ينبغي أن يقتصر على القرار أو المؤسسة؛ بل ينبغي أن يشمل الذات نفسها ؛ ففي أزمنة الصراع المهني قد تتضخم صورة الجماعة عن ذاتها بقدر ما تتضخم صورة خصومها. نصبح، دون أن نشعر، مركز كل السياسات، ونفسر كل حركة تشريعية باعتبارها موجهة حصراً إلينا، ونقرأ كل خلل باعتباره مؤامرة مكتملة، وكل اختلاف باعتباره اصطفافاً، وكل نقد باعتباره عداءً ، وهنا تصبح استعادة البوصلة مشروطة بما يمكن تسميته التطبيع الداخلي: إعادة الذات إلى حجمها ومركزها الحقيقيين.

ولذلك فالتطبيع الداخلي لا يعني التطبيع مع المساس بالحقوق، ولا القبول بالأمر الواقع، ولا خفض سقف المطالب. إنه يعني أن تستعيد الذات علاقتها الطبيعية بنفسها وبالواقع؛ فلا تضخم قوتها ولا تستصغرها، ولا تقدس نفسها ولا تحتقرها، ولا تجعل العالم كله يدور حول مخاوفها فنحن فاعل من بين فاعلين، نملك قوة وحدوداً، حقوقاً ومسؤوليات، معرفة ونقاط عمى ؛ ومن يعرف حجمه الحقيقي يستطيع أن يتحرك. أما من يتخيل نفسه أكبر من الواقع أو أصغر منه، فإنه يستهلك طاقته في الدفاع عن صورة ذاته بدلاً من الدفاع عن قيمه ومصالحه وموقعه المجتمعي.

ولا نفخم الخصم المتخيل او الحقيقي أيضاً :

كما ينبغي ألا نضخم الذات، ينبغي ألا نفخم الخصم المفترض او الاحتمالي ، فمن آليات فائض الأهمية أن يتحول كل اختلاف إلى خصومة، وكل خصومة إلى عداوة، وكل عداوة إلى قوة كلية القدرة. وعندها ننسب إلى «الآخر» ذكاء خاصا وقدرة استثنائية على التخطيط والتنسيق والتحكم، بينما نفسر أخطاءنا نحن دائماً بالصدفة والارتباك ، وهذا الاختلال في النظر خطير؛ لأنه يمنح الخصم المفترض أو الاحتمالي حجماً قد لا يمتلكه في الواقع.

فقد توجد إرادات سياسية متعارضة، ومصالح اقتصادية، واختيارات تشريعية قابلة للنقد ، وأخطاء مؤسساتية جسيمة ؛لكن التفكير النقدي يقتضي إثبات كل واحدة منها في مستواها، لا جمعها تلقائياً داخل سردية واحدة للعداء ، فليس كل اختلاف عداء، وليس كل خطأ مؤامرة، وليس كل خصم عدواً وجودياً.

والعكس صحيح أيضاً: خفض فائض الأهمية ليس سذاجة سياسية ولا دعوة إلى الاطمئنان. إنه يسمح برؤية الخطر الحقيقي عندما يوجد ، لأننا لم نستهلك مفهوم الخطر في وصف كل شيء.

فوبيا ذوبان الهوية :

تظهر المسألة بصورة أكثر حساسية عندما ينتقل النقاش من المصالح والحقوق إلى الهوية. فحين تشعر جماعة مهنية بأنها مهددة، يسهل أن تتحول المخاوف المشروعة بشأن الاستقلالية والحصانة والحقوق المهنية إلى فوبيا ذوبان الهوية: إذا تغيرت قاعدة قانونية، أو دخل فاعل جديد، أو أعيد تنظيم مجال معين، فكأن المهنة نفسها مهددة بالانقراض ؛ لكن الهوية التي لا تستطيع العيش إلا داخل أسوار الخوف تصبح هوية دفاعية.

وإن المحاماة لا تستمد هويتها فقط من الحدود التي تفصلها عن غيرها، وإنما من الوظائف والقيم التي تؤديها وتحميها: الدفاع، والاستقلال، والوساطة القانونية، وحماية الحقوق، والمساهمة في إقامة العدل ، ولذلك ينبغي أن يصبح السؤال أقل خوفاً وأكثر دقة: ما الذي يشكل فعلاً جوهر الهوية المهنية الواجب حمايته، وما الذي يمثل شكلاً تاريخياً قابلاً للتطور؟

إن هذا التمييز يسمح بالدفاع الصارم عن الاستقلالية دون تحويل كل إصلاح إلى تهديد وجودي، كما يسمح بتطوير المهنة دون إذابتها ؛ فالهوية الواثقة لا تحتاج إلى تجميد الزمن حتى تستمر

من رد الفعل إلى استعادة مركز الفعل:

لعل إحدى نتائج الارتباك التشريعي والمؤسساتي أنه دفع المحامين إلى مطاردة الأحداث: مشروع، تعديل، تصريح، إحالة، قرار، تفسير، تسريب، ثم رد فعل ، وهكذا أصبح إيقاع المؤسسة التشريعية يحدد، في جانب منه، إيقاع الجسم المهني ، وهذه وضعية ينبغي مراجعتها. وبالتالي فاستعادة التوازن تعني الانتقال من سؤال: ماذا سيفعلون بنا؟

إلى سؤال: ما الذي نستطيع بناءه الآن؟.

وهنا تصبح الأولوية لإنتاج المعرفة المستقلة، والحصول على الوثائق، ودمقرطة تداول المعلومة، وتكوين المحامين في القضاء الدستوري، وبناء قدرات تحليلية داخل المؤسسات المهنية، ومتابعة المسار التشريعي بصورة مستمرة، وإعداد البدائل ومقترحات القوانين، بدلاً من انتظار كل واقعة جديدة قبل استنفار أدوات الدفاع.

إن استعادة البوصلة ليست عودة إلى الهدوء بمعناه السلبي، وإنما عودة إلى القدرة على الاختيار والفعل.

خفض الأهمية ورفع المعرفة :

من هذه الزاوية، يصبح الحق في المعلومة جزءً من استعادة التوازن المهني ؛ فالمعلومة ليست مجرد مادة للتواصل؛ إنها شرط للاستقلال في التقدير. وكلما ظلت الوثائق والمعطيات محصورة في دوائر ضيقة، أصبح المجال أكثر استعداداً للإشاعة والتخمين والتضخيم ، ولذلك يمكن قلب المعادلة: في مواجهة فائض الأهمية، نحتاج إلى فائض في المعرفة، لا إلى فائض آخر في الخطاب ؛ فالمطلوب ليس إنتاج سردية أكثر صخباً من سردية الخصم، وإنما إنتاج معرفة أكثر دقة من معرفة اللحظة ، وهذا يفرض دمقرطة المعلومة داخل الجسم المهني نفسه. فلا معنى للمطالبة بالشفافية من المؤسسات العمومية إذا بقي تداول الوثائق والمعطيات والتحليلات داخل البنيات المهنية محصوراً في دوائر محدودة مؤطرة بشبكات النفوذ والإمتداد .

إن المعرفة المشتركة تخفض الخوف، وتقلص الإشاعة، وتمنع احتكار التأويل، وتعيد لكل محام القدرة على تكوين تقديره الخاص.

القرار ليس مركز العالم، لكنه فرصة للتأمل :

بهذا المغزى ، لا نحتاج إلى جعل قرار المحكمة الدستورية انتصاراً حتى نستفيد منه، كما لا نحتاج إلى اعتباره هزيمة حتى نستشعر خطورته ، وقد تكون إحدى إيجابياته الممكنة أنه كشف شيئاً يتجاوز نتيجته المباشرة: حاجتنا إلى إعادة تنظيم علاقتنا بالواقع المؤسساتي نفسه. فإذا كان سؤال دستورية القانون لم يحسم، فالأجدى ألا نستبدل غياب الحسم بحسم من عندنا إرادويا .

فهناك سؤال مفتوح، ومعلومات ينبغي استكمالها، ومساطر ينبغي تتبعها، ومسؤوليات ينبغي مساءلتها، وإمكانات للاستدراك ينبغي بحثها ، لكن هناك أيضاً سؤال ينبغي أن نوجهه إلى أنفسنا:

كيف وصلنا إلى هذه اللحظة؟ وكيف أدرنا المسار قبلها؟ وما الذي ينبغي تغييره في طريقة اشتغالنا بعدها؟.

وهنا يتحول القرار من مجرد موضوع للجدل إلى مرآة للتأمل المهني والمؤسساتي.

من رص الصفوف إلى تحريكها :

لعل الخلاصة التي تفرضها هذه اللحظة تتجاوز الدعوة التقليدية إلى رص الصفوف ، فرص الصفوف قد يكون ضرورياً في لحظات المواجهة، لكنه لا يكفي إذا كانت الصفوف نفسها مترددة في الاتجاه، أو تتحرك تحت ضغط الحدث بدلاً من امتلاك القدرة على توقعه والتأثير فيه.

إن ما نحتاجه اليوم هو تحريك الصفوف لا مجرد رصها، وتعبئتها بالتفكير النقدي التوقعي السليم؛ أي نقل الجسم المهني من وحدة تستمد معناها من ” الخطر” إلى وحدة تستمد قوتها من المشروع، ومن التعبئة الانفعالية المؤقتة إلى بناء قدرة دائمة على الفهم والتقدير والاستباق وصناعة البدائل.

وهنا تكتسب الدعوة إلى خفض فائض الأهمية معناها العملي ؛ فهي ليست دعوة إلى خفض سقف المطالب، ولا إلى “تبريد” الإرادة المهنية، بل إلى تحريرها من التهويل والتقديس والخوف وردود الفعل، حتى تستعيد طاقتها في المكان الصحيح؛ فليست القوة في أن نرى أنفسنا دائماً مستهدفين، ولا في أن نرى خصومنا المفترضين قادرين على كل شيء؛ القوة في أن نعرف بدقة ما نملك، وما ينقصنا، وما يهددنا فعلاً، وما نستطيع تغييره. مما يستدعي صحوة القيادة المهنية .

من الحس المهني إلى الوعي السياسي والاجتماعي:

ومن هنا تصبح استعادة الحس المهني نقطة البداية، لا نقطة النهاية. فالمحامي لا يستطيع اليوم أن يحمي استقلال المهنة إذا بقي وعيه محصوراً داخل حدود المهنة نفسها. التشريع سياسة عمومية، والعدالة اختيار مجتمعي، واستقلال المحاماة جزء من توازن السلط ومن ضمان حقوق المواطن قبل أن يكون مطلباً فئوياً ؛ لذلك ينبغي الارتقاء بالحس المهني إلى وعي سياسي واجتماعي، لا بمعنى التحزب أو إخضاع المهنة للصراع السياسي، وإنما بمعنى إدراك موقع المحاماة داخل المجتمع والدولة، وفهم المصالح والقوى والتحولات التي تصنع القانون وتعيد توزيع السلطة والحقوق والموارد ؛ فالدفاع عن المحاماة، بهذا المعنى، لا يكون بالانغلاق داخل الهوية المهنية، بل بتوسيع وظيفتها المجتمعية ، وكلما ازداد المحامي وعياً بالمجتمع الذي يعمل داخله، أصبح أقدر على حماية استقلال المهنة دون تحويل هذا الاستقلال إلى عزلة.

محطة للتأمل: تقييم المسار وتقويم المسير وإنقاذ المصير :

لعل القرار الدستوري الأخير، بما تركه من أسئلة أكثر مما قدم من أجوبة، يوفر مناسبة غير متوقعة لإنشاء محطة حقيقية للتأمل الجماعي ، نتوقف فيها لا لكي ننسحب من المعركة، وإنما لكي نفهم كيف خضناها: ما الذي أصبنا فيه؟ وما الذي أخطأنا تقديره؟ أين كانت المعلومة؟ ومن امتلكها؟ وكيف جرى تداولها؟ وكيف اتخذ القرار المهني؟ ولماذا ظل الجسم المهني، في أحيان كثيرة، يتابع إيقاع التشريع بدلاً من أن يستبق تحولاته؟.

إنها محطة بثلاث وظائف مترابطة:

1- تقييم المسار، وتقويم المسير، وإنقاذ المصير.

2- تقييم المسار، حتى لا تتحول الذاكرة المهنية إلى سردية انتقائية للانتصارات والهزائم.

3- تقويم المسير، حتى تتحول الأخطاء والترددات والاختلالات إلى معرفة مؤسساتية وقدرة على التعلم والاستدراك.

4- إنقاذ المصير، لا بالخوف على هوية المهنة، وإنما بإعادة تأسيس شروط بقائها حرة ومستقلة وفاعلة داخل مجتمع يتغير، ودولة تتغير، وتشريع يتغير.

وعندئذ فقط يمكن الانتقال من سؤال القلق: ماذا سيحدث للمحاماة ؛ إلى السؤال التوقعي المنتج: أية محاماة نريد أن نبني لمواجهة ما سيحدث؟

استعادة البوصلة :

ذلك هو التحول المطلوب: من رص الصفوف إلى تحريكها، ومن تحريكها إلى تنويرها، ومن تنويرها إلى تمكينها من صناعة الاتجاه.

فالصف المتراص قد يصمد أمام الصدمة، أما الصف الواعي المتحرك فيستطيع أن يؤثر في مسارها ؛ وهنا يمكن استعادة الشق العملي من فكرة خفض فائض الأهمية: لا تقديس للذات، ولا تهويل للخصم، ولا فوبيا من ذوبان الهوية، ولا استسلام لاحتكار المعلومة؛ بل معرفة وتأمل وتنظيم واستباق وفعل. فخفض الأهمية لا يعني خفض المطالب وخفض التوتر لا يعني خفض اليقظة ؛ ثم إن إعادة الذات إلى حجمها لا تعني التنازل عن مكانتها ، والتطبيع الداخلي لا يعني التطبيع مع الاختلال، بل استعادة التوازن الضروري لمواجهته ، ولذلك ربما تكون المهمة الآن مزدوجة: أن نستعيد هدوء التقدير وقوة الحركة في الوقت نفسه.علينا أن نخفض فائض الأهمية لكي نستعيد وضوح الرؤية؛ ونستعيد الحس المهني لكي نرتقي به إلى وعي سياسي واجتماعي؛ ونوسع دائرة المعرفة حتى لا يعوض نقص المعلومة بفائض التأويل؛ ونجعل من هذه اللحظة محطة لتقييم المسار وتقويم المسير وإنقاذ المصير.

فليس المطلوب أن نطمئن إلى المستقبل، ولا أن نخاف منه؛ المطلوب أن نستعد له. وهنا يلتقي خفض فائض الأهمية بالتفكير النقدي التوقعي: الأول يحررنا من أسر الواقعة، والثاني يمنعنا من انتظار الواقعة التالية. وبينهما تستعيد المحاماة البوصلة: لا لتراقب اتجاه الريح فحسب، بل لتشارك، بوعي واستقلال ومسؤولية، في صناعة الاتجاه.