تظل الجامعة في مسيرة الأمم والشعوب أكثر من مجرد جدران وقاعات للمحاضرات؛ إنها الحصن الفكري الذي تصاغ فيه العقول، والمنارة التي تبدد ظلمات الجهل، والمصنع الحقيقي الذي يمد المجتمع بكفاءات الغد وقادته. وفي أوقات التحديات والأزمات، تبرز قيمة الانتماء الحقيقي لهذا الصرح العظيم، ويتعاظم الواجب الوطني والأخلاقي الذي يدفعنا لإعلان موقف حاسم لا مجال فيه للتردد: لن نتخلى عن جامعتنا وأساتذتها.
إن الدفاع عن الجامعة هو دفاع عن مستقبل الوطن بأسره. فعندما نلتف حول هذا الكيان الأكاديمي، فإننا نحمي حق الأجيال القادمة في تعليم عالي الجودة يتسم بالحرية الفكرية والنزاهة العلمية. الجامعة هي المساحة التي تعلمنا فيها كيف نفكر لا فيما نفكر، وهي البيئة التي صقلت وعينا وفتحت أمامنا آفاق البحث والابتكار والتطوير. التخلي عنها أو الوقوف موقف المتفرج أمام ما تواجهه من عقبات يعني ببساطة التفريط في ركيزة أساسية من ركائز نهضتنا المجتمعية والثقافية.
وفي قلب هذه المنظومة، يقف الأستاذ الجامعي كعمود فقري لا تستقيم الحياة المعرفية بدونه. إن أساتذتنا ليسوا مجرد ناقلين للمعلومات أو ملقنين للمناهج، بل هم بناة عقول وموجهو أجيال، أفنوا زهرة شبابهم في غرف البحث والمختبرات والمكتبات لينقلوا إلينا عصارة فكرهم وخبراتهم. إن دعم الأستاذ الجامعي وصون كرامته الأكاديمية والاجتماعية هو خط أحمر، لأن التشكيك في دوره أو إضعاف مكانته يترتب عليه مباشرة هدم القدوة وإطفاء شعلة التنوير التي يحملها. وفاء لكل حرف علمونا إياه، ولكل نصيحة أسدوها لنا في مسيرتنا، نؤكد أننا نقف معهم صفا واحدا في مواجهة كل الصعاب.
إن التمسك بالجامعة وأساتذتها يتطلب منا اليوم ترجمة هذا الشعار إلى مواقف عملية ملموسة. يتجلى ذلك في الانضباط الأكاديمي، والسعي نحو التميز العلمي، والمشاركة الفعالة في الأنشطة الفكرية التي تعيد للجامعة دورها الريادي في الإصلاح والتوجيه المجتمعي. كما يتطلب من الجهات المسؤولة والمجتمع ككل تقديم الدعم المستدام وتوفير الإمكانيات اللازمة لتظل الجامعة بيئة جاذبة ومحفزة على الإبداع، بعيدة عن أي انغلاق أو تراجع.
في الختام، ستبقى جامعتنا هي الملاذ الذي نعتز بالانتماء إليه، وسيبقى أساتذتنا هم المنارات التي تضيء لنا دروب المستقبل. إن عهدنا اليوم هو عهد أوفياء يدركون قيمة العلم ورسالته؛ فلن نساوم على هويتنا العلمية، ولن نترك صرحنا الأكاديمي يواجه التحديات بمفرده، بل سنظل الحماة الأوفياء لجامعتنا وأساتذتها الأجلاء، لتبقى راية المعرفة خفاقة جيلا بعد جيل.






