النشر هو عملية تجارية تعتمد الأساس المعرفي والتقني في صناعة أي كتاب وايصاله الى الناس. ولا اعتقد ان هناك ناشراً لا يضع مسألة الربح وتغطية التكاليف قبل الشروع بطباعة كتاب. وبما انّ النشر هو عملية تجارية صناعية، فإن أيّ ناشر لابدّ أن يستند الى رأس مال معين يفتتح به مشروعه ويعمل من خلال عمليات النشر الى تنمية رأس ماله.
وما نراه اليوم في كثير من البلدان العربية انّ رأس مال الناشر هو المبلغ الذي يدفعه المؤلف مسبقا للناشر لكي يطبع كتابه ويوزعه. وهؤلاء الناشرون طارئون وجهلة ولا يمكن وضعهم في سياق أي اعتبار لتطوير صناعة الكتاب العربي.
رأس مال الناشر هو مثل رأس مال أي تاجر، يضع في الاعتبار المادة المشتراة وسعر بيعها وأماكن توزيعها وحفلات توقيعها في معارض الكتب او المكتبات الرئيسة في العواصم وكلفة شحنها ووسائل الدعاية لها وما يتطلبه من أموال.
وبما ان السوق مغرق بالناشرين الطارئين وغير النظاميين والذين الحقوا الأذى بهذه المهنة، فانّ صناعة الكتاب عند الناشرين الأساسيين سوف تتأثر وتضيق الأسواق عليها وتخضع لتشويش المزيفين والطارئين على عالم النشر.
لابد من التفكير في ضبط إطلاق الصفة وتخويل الشخص المتقدم للدخول الى عالم النشر أن يحمل صفة ناشر معترف به بحسب الاعتبارات التي يجب ان يحددها اتحاد الناشرين والموزعين العرب. غير ان هذا التقنين لا يعني تضييق المساحة لتطوير المهنة، بل يمكن تسمية صفات أخرى مثل ناشر مساعد أو اية تسمية أخرى يجري التوافق عليها، يعمل من خلال ناشر كبير معتمد حتى يصل الى إمكانية ان يستقل بذاته وفق مواصفات مالية وتجارية واعتبارية معينة. وهذا سوف يساعد عملية فرز الناشرين المتميزين في معارض الكتب الدولية. اذكر قبل خمس وعشرين سنة أراد احد الأصدقاء ان يوزع كتابة المطبوع بالانكليزية فلم تقبل اية مكتبة في بريطانيا استلامه وبيعه، وأخبروه انهم لا يتعاملون الا مع ناشرين او موزعين معتمدين وهولاء عناوين معدودة ومعروفة. وحين اخبرهم انه سوف يؤسس شركة فورا تحمل اسما في عالم النشر، وهذا متاح قانونا في المملكة المتحدة، ويشرع من خلالها بتوزيع كتابه، أجابوه بأنّ هناك هيئة للموزعين ستنظر في الامر ويجب تلبية شروطها من حيث رأس المال وكميات الكتب المراد توزيعها والناشرين الذين على صلة بالأمر، وهذه شروط لابدّ من وضعها في سياق مهنتك الجديدة كناشر أو موزع.






