سياسة واقتصاد

الاغلبية تستعد للانتخابات المقبلة ك "الأطرش في الزفة" أم تستعمل منطق "طنز عكري" على الناس !!

نور الدين اليزيد (صحفي)

ويشاء ربك أن حزبي "الأصالة والمعاصرة" و"الأحرار"، قُطبي الحكومة الحالية المشؤومة، التي انتهت أو تكاد تنتهي ولايتُها البئيسة بما يعرفه الجميع ويتأسف عليه: ارتفاعٌ في مستوى البطالة، نزوح جماعي أمَلًا في اجتياز البحر إلى الشمال، ارتفاع في الأسعار ووووو... يدشنان ما يشبه الحملة الانتخابية المبكرة، من مدينتين هما بؤرتان صارختان للعجز والفساد الحكوميين:

-مدينة أمزميز كبرى المناطق التي ضربها زلزال مدمر في العام 2023، والتي ماتزال بها العشرات إن لم نقل المئات من الأسر المتضررة تعيش حياتها في العراء أو في بيوت متهالكة. فزارها رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش ليقدم مرشح حزب "الأحرار" للانتخابات المقبلة بالمنطقة، ليكون "الاستقبال حارا" من قبل السكان الذين قاطعوا خطابه الترويجي للانتخابات بسؤاله عن مآل ملفاتهم ومصيرهم بعد نحو ثلاث سنوات على الزلزال دون أن يحظوا بما حظي به آخرون من سقف يقيهم القيظ والبرد ! 

فلم يجد رئيس الحكومة المحترم إلا تقديم الوعود لهؤلاء الغاضبين اليائسين، وهي الوعود التي ما عادوا يتحملونها، وكيف يتحملونها والذي يعِد بها اليوم سيغادر غدا؟ !

-وإلى مدينة سيدي سليمان تنقلت لنفس الغرض وزيرة السكنى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري ومعها وزير الثقافة والاتصال السيد محمد المهدي بنسعيد وثالثُهما الوافد الجديد على الساحة الحزبية ووزير الميزانية السيد فوزي لقجع، وفي تناوبهم على منصة الخطاب، اتفقوا على جملة واحدة رأوا أنها ربما ستكون "المفتاح" لإطلاق حملتهم المبكرة، وهي "جئنا إلى هنا لتشخيص المشاكل في أفق إيجاد الحلول"، وكأن مشاكل عاصمة بني احسان خفية على أهلها ويجهلونها، وهي التي تسير بحديثها الركبان، وتجعل المدينة والإقليم غارقا في سنوات من التخلف على كافة الأصعدة؛ لا بنية تحتية تحترم آدمية السكان، ولا مصانع ووحدات صناعية فلاحية بقيت فاتحة أبوابها، ولا تدبيرا محليا يستجيب لتطلعات أهلها ووووو

ويبدو أن الثلاثي الحكومي "البّامي" يجهل جهلا مركّبا الوضع الحالي للمدينة، ولم يكلف نفسه حتى طلب تقديم "ورقة تقنية" أو "ورقة احتياجات" المدينة من فروعه المحلية والإقليمية بالمدينة، وإلا لما كان تحدث بهذا الجهل الشديد عن مدينة اختارها لإطلاق حملة سباق حزبه الانتخابي.

الخلاصة أن غياب الملكة التواصلية التي طبعت الحكومة الحالية بمكوناتها الثلاثة، جعلت أقطابها تستعد وتذهب إلى الانتخابات المقبلة تماماً كما "الأطرش الحاضر في الزفة"، على رأي إخواننا المصريين، أو أن هذا مجرد "طنز عكري" على الناس !!