سياسة واقتصاد

لماذا يدخل الأثرياء الانتخابات؟

إبراهيم حيمي

لماذا يدخل بعض أصحاب الثروات غمار الانتخابات؟ هل فعلاً من أجل الدفاع عن الفقراء والبسطاء، أم من أجل الدفاع عن مصالحهم ومصالح دوائرهم؟ السؤال ليس بريئاً، لكنه يستحق جواباً صريحاً. الغريب أن بعضهم، بمجرد أن تنتهي الانتخابات، يدخل في سبات سياسي عميق لمدة خمس سنوات؛ لا يُرى، لا يُسمع، ولا يكاد المواطن يعرف هل ما زال منتخباً أم أصبح من الآثار المنقرضة! ثم، ما إن تقترب الانتخابات، حتى يستيقظ فجأة: نفس الوجه، نفس الخطاب، نفس الشعارات، نفس الوعود… وحتى نفس الابتسامة الانتخابية التي يبدو أن صلاحيتها تنتهي مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع!والأغرب من ذلك أن الفقير والبسيط،الذي يعرف جيداً أن الوعود السابقة لم تتحقق، يعود أحياناً ليصدق الوعود الجديدة! وهنا تبدأ المعضلة التي قد تستدعي اجتماع علماء الاجتماع والسياسة والاقتصاد، وربما بعض علماء النفس أيضاً: كيف يستطيع الوعد الانتخابي أن يعيش خمس سنوات في ذاكرة المواطن كخيبة، ثم يعود في موسم الانتخابات وكأنه وعد جديد؟ ربما لأن بعض الأثرياء يدخلون الانتخابات بأموالهم، بينما يدخل الفقراء إليها بأحلامهم، والفرق أن المال يملك قدرة هائلة على تذكير الناس بمن يملك، أما الذاكرة الشعبية فتبدو أحياناً قصيرة الأجل!

لكن السؤال الحقيقي ليس: من يملك المال؟ بل: من يملك القرار بعد الانتخابات؟ فالانتخابات ليست موسماً لبيع الأحلام، وإنما امتحان لمن يريد أن يمثل الناس. وإذا كان المرشح لا يتذكر الفقراء إلا عندما يحتاج إلى أصواتهم، فربما حان الوقت لكي يتذكر الفقراء أيضاً أنهم لا يمنحون أصواتهم لمن يشتري ثقتهم بالوعود، بل لمن يستحقها بالفعل. فالوعود الانتخابية مثل بعض السلع: لها تاريخ انتهاء… لكن هذه المرة، المواطن هو من يملك حق إرجاعها!