مجتمع وحوداث

ولا تهدر عمرك في تبرير نواياك

فؤاد زويريق (ناقد سينمائي)

إذا سولت لك نفسك الأمارة بالسوء يوما الانخراط في اتحاد كتاب المغرب أو أي تجمع أو تكتل آخر ، قفز أحدهم وعاتبك قائلا: ألا تعرف أن هذا الاتحاد هو مجرد بؤرة للانتهازيين والمتسلقين؟. 

إذا ماترشحت أو رُشِّحت لجائزة ما، خصوصا إذا كانت رسمية ومهمة فأنت لا تبحث سوى عن المكسب المادي وكتاباتك موجهة ومؤدلجة، أما إذا فزت بها لا قدر الله فلأنك مرضي عنك من فوق، ولأنك من النخبة المقربة من دوائر القرار...


 إذا ما كتبت شيئا وسولت لك نفسك الأمارة بالسوء مجددا أن تنشره في منبر ما، واخترت جرائد تابعة للدولة، اتهمت بالتملق والتسلق، وإذا اخترت جرائد حزبية اتهمت بالنفاق والانتهازية، وإذا اتجهت إلى منابر خليجية فلأنك مجرد كلب طماع يلعق نعال الشيوخ و يقتات على فتات البترودولار ، أما إذا اخترت منابر غربية فأنت خائن تابع للإمبريالية وجزء من المؤامرة الكونية الماسونية الصه__يونية، أما إذا تركت كل هذا واقتصرت على النشر في صفحتك الفايسبوكية فأنت مجرد تافه، لا قيمة ابداعية لك. أما إذا أصدرت كتابا على نفقتك فلأنك لم تجد أية دار نشر تنشر تفاهتك، وإذا أصدرته لك مؤسسة ما فلِأن فُلان أو علاّن يعرفك، أو موصى عليك من جهة ما...

 إذا كتبت شيئا عن الوطن فأنت مجرد عياش وجلايجي، وستتهم حتما بالمحاباة والتقرب من النظام، وإذا انتقدت سياسة الدولة فأنت متآمر خائن، أما إذا آثرت السلامة والحياد وصمتت ولم تكتب أي شيء، فأنت متخاذل وعدمي ولا رأي لك.


 إذا كنت تؤمن بقضية ما تتبناها وتدافع عنها فأنت مجرد تابع ملعوب في دماغك وفكرك ، و واحد من القطيع، وإذا لم تكن لديك فأنت عديم المبدأ، بلا قيم ولا مبادئ، عَدمي بلاالتزام ولا مواقف... 


ثق أنك مهما كتبت أو لم تكتب، صمتت أو تكلمت فدائما ستجد من يشير إليك ويتهمك بشيء لا يدور إلا في مخيلته الضيقة، المهم أن تختار نفسك، و تكتب ما يحلو لك، وتفعل ما تؤمن به، لا تفصّل اختياراتك على مقاس الآخرين، ولا تهدر عمرك في تبرير نواياك، فليس من واجبك أن تصحح ظنونهم، ولا أن تربح رضاهم، فقط كن صادقا مع نفسك ومستعدا لتحمل تبعات اختياراتك مهما كانت خاطئة أو صائبة.