مجتمع وحوداث

جسد المرأة ليس ملكًا للمجتمع ولا يحتاج إلى وصيّ

جيهان القاضي

بعض المغاربة مرضى نفسيون..

هناك مغاربة، من (الرجال) بين قوسين، ينصّبون أنفسهم أوصياء علينا نحن النساء المغربيات، وكأنهم يمتلكون سلطة أخلاقية تخوّل لهم مراقبة أجسادنا واختياراتنا والتدخل في حياتنا الخاصة. ولا أعتقد أن النساء اللبنانيات أو السوريات أو المصريات أو التونسيات يتعرّضن بالحدة نفسها لهذا النوع من الوصاية كما نتعرّض نحن المغربيات.


فثمة ذكور مغاربة، وأغلبهم متزوجون، يتعاملون مع المغربيات على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنهن جوارٌ يحتجن إلى أسياد يراقبونهن ويحاسبونهن. ينصّبون أنفسهم شرطةً للأخلاق، ويتقمصون دور الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ولا يتورعون عن ممارسة الوصاية والتأديب لمجرد أن امرأة اختارت أن تكشف بعضًا من صدرها أو فخذيها، أو أن تلتقط صورًا تحتفي فيها بجسدها وتعبّر عن اعتزازها به.


نحن لا نرى أجسادنا مصدرًا للعار، بل جزءًا من ذواتنا وهويتنا، ومن حقنا أن نحتفي بها بالطريقة التي نختارها، ما دمنا لا نفرض اختياراتنا على أحد. ومن حقنا كذلك أن نشارك صورنا وأن نرى جمال أجسادنا بالطريقة التي تمنحنا الرضا والثقة، وأن نترك للآخرين حرية تقبّل هذا الجمال أو الاستمتاع به، دون أن يتحول ذلك إلى ذريعة لإهانتنا أو مراقبتنا أو فرض الوصاية علينا.


جسد المرأة ليس ملكًا للمجتمع، ولا يحتاج إلى وصيّ يقرر متى يجوز لها أن تظهره ومتى يجب عليها أن تخفيه. احترام المرأة يبدأ من الاعتراف بحقها في أن تكون صاحبة القرار الأول والأخير فيما يخص جسدها واختياراتها.