أستغرب حقيقة من بعض الأشخاص المغاربة الذين أعتبرهم متعلمين وفي مستوى ثقافي أعلى مقارنة مع الذين لا يبحثون ولا يدرسون ولا يطورون معارفهم ومداركهم العلمية، ومع ذلك تجدهم يستعملون في وصف أشخاص مثلي كلمات من قبيل "زلايجية" و "قفاطنية"، علما أنني أنا الذي، وأعوذ بالله من قولة أنا، من استعملت كلمة "قفاطني" لأول مرة، حين كنت أدافع عن القفطان بصفته تراثا ثقافيا لاماديا مغربيا أصيلا خلال الحملة المسعورة التي أطلقها بلد العالم الآخر ضد المغرب عندما تم وضع ملف القفطان المغربي لدى اليونسكو، وكنت حينها قد كتبت أنه بالإضافة إلى أنه يشرفني أن أكون زلايجيا لأن فن الزليج هو فن راقٍ وصعب وفيه عبقرية، فأنا يشرفني اليوم أن أكون "قفاطنيا" بحكم أن صناعة القفطان هي فن لا يمكن أن يمارسه بإتقان كل من هب ودب.
هؤلاء الأشخاص الذين منهم من حين ترى شكله يملأ لك عينيك ببنيته الضخمة، يبدون في حالة تثير الشفقة وهم يرددون كلمات يعتقدون أنها قدحية، مثلهم مثل الكراغلة، محاولين نعت من يدافع عن بلده بأنه زلايجي أو قفاطني (وهذه الصفة الأخيرة أنا من أدخلها للقاموس المغربي الدارج في السياق الذي أصبحت تُستعمل فيه، ووالله لن أسمح لأي واحد أمام الله سبحانه وتعالى أن يسرقها مني ويستعملها دون أن يشير إلى اسمي ) في وقت كان يلزمهم فيه أن يتوفروا على الحد الأدنى من الإبداع في البلاغة اللفظية عندما يرغبون في وصف من يرون أنهم يخالفونهم في طرائق المحاججة لفائدة قضايا المغرب الحيوية والاستراتيجية، وأن يتوقفوا عن تكرار كلمات أضحت مستهلكة وباسلة وحامضة مثلها مثل كلمة "العياشة" التي يستعملها الذين لم يجدوا موقعا يستفيدون منه داخل نظام الدولة المغربية الذي ربما سيكونون هم أول من يدافعون عنه بشراسة لو وجدوا داخله طريقة لتحقيق مصالح شخصية معينة، والذين يحاولون أن يظهروا بمظهر من يدّعون أنهم معارضون للنظام الملكي المغربي، وتكاد تحس أنهم يحلمون بأن يتحول المغرب إلى جمهوربة من جمهوريات الموز والخوخ والشهدية، على شاكلة نظام بلد العالم الآخر الذي يجعله معارضي الزليج والقفطان هؤلاء يتوهم أن الملكية في المغرب ستسقط غدا، وأن البوليخاريو سيؤسس جمهوريته بعد غد، ضد إرادتنا نحن الزلايجية والقفاطنية.
الله يصلح الحال
وهذا ما كان






