يظل مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والإفريقية، منسجمًا، في المجمل، في تصريحاته الجديدة بشأن قضية الصحراء، باستثناء نقطة واحدة (فرانس 24).
ولا تزال الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يعتبر مشروع الحكم الذاتي المغربي أساسًا لأي تسوية، حاضرة في تصريحاته. وينطبق الأمر نفسه على الإعلان الرسمي للرئيس دونالد ترامب في ديسمبر 2020، الذي اعترف بسيادة المغرب على كامل أراضي الصحراء.
كما يعترف مسعد بولس بأن جميع الأطراف انخرطت في المسار الذي أطلقه قرار مجلس الأمن، وأن مفاوضات جرى إطلاقها بالفعل بحضور جميع الأطراف، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع الحكم الذاتي المغربي. بل إنه أكد قائلًا: «ما زلنا ننتظر تلقي مقترحات من البوليساريو بشأن مشروع الحكم الذاتي المغربي». كما أقر بأنه تم تسجيل تقدم خلال الجولات الثلاث الأولى من المفاوضات.
ويظل مستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية والإفريقية متمسكًا بقرار مجلس الأمن وبالحكم الذاتي كإطار للتسوية، فضلًا عن الإعلان الرئاسي لدونالد ترامب الصادر في ديسمبر 2020.
غير أنه لا يفسر الأسباب التي تحول دون استئناف المفاوضات منذ بداية السنة الحالية، مع علمه بأن الجزائر والبوليساريو كانا قد غيرا، منذ ذلك الحين، خطابهما بشكل جوهري، من خلال استبعاد خيار التفاوض حول الحكم الذاتي. فالجزائر تعود إلى شعاراتها القديمة بشأن تقرير المصير، والبوليساريو يفعل الشيء نفسه.
لقد غيرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران حسابات الجزائر والبوليساريو. فقد اعتقدت الجزائر أنها رأت في صمود إيران أمام الضربات الأمريكية، إن لم يكن هزيمة أمريكية، على الأقل انكفاءً أمريكيًا على الذات، وبالتالي، على المدى البعيد، انسحابًا أمريكيًا من قضية الصحراء. كما تراهن الجزائر على عامل الزمن، من أجل إطلاق «إعادة انطلاق من الصفر» لقضية الصحراء بعد ترامب. كما تراهن الجزائر أيضًا على عروضها اللامحدودة لاستمالة واشنطن في مجال الاستثمار.
أما الخطأ الأكبر الذي ارتكبه مسعد بولس، فيتمثل في قوله إن الجزائر لا تستطيع فرض أي شيء على البوليساريو. وهنا، هل يتجاهل مسعد بولس أن مخيمات تندوف توجد فوق التراب الجزائري، وأنها محاصرة من طرف الجيش الجزائري، وأن أجهزة الاستخبارات الجزائرية تسيطر على كل شيء داخل المخيمات، وأنها هي التي تكتب رسائل إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأن شيئًا لا يفلت من السلطات الجزائرية؟
إن تصريح مسعد بولس هذا يجب ألا يثير فقط استغرابنا، بل يبعث على الضحك أيضًا. فهو لا يبدو مدركًا لعلاقة التبعية القائمة بين الطفل وراعيه.
ومن حسن الحظ أن الولايات المتحدة تحكم على شريكها الجزائري وفق معايير أخرى، وهي معايير تثير، إلى حدود الآن، ورغم وعود الشراكة، حذر الأمريكيين وعدم ثقتهم.






