فن وإعلام

الإعلام المغربي بين سلطة الخبر وقوة الدولة.. نحو عقيدة وطنية جديدة للإعلام والقوة الناعمة

مصطفى الغاشي (أستاذ التعليم العالي)
تقديم، عندما يصبح الإعلام جزءاً من قوة الدولة، 

لم يعد الإعلام في القرن الحادي والعشرين قطاعاً مهنياً منفصلاً عن التحولات الكبرى التي تعرفها الدول والمجتمعات. بل اصبح جزءاً من منظومة القوة الوطنية، وعنصراً من عناصر القوة الناعمة، ومجالاً للصراع على المعلومة، وعلى تفسير الأحداث، وعلى صناعة الصور والانطباعات والتمثلات. ولذلك فإن السؤال المغربي اليوم يتجاوز سؤال: هل لدينا إعلام؟ الى سؤال أكثر قوة هو: هل يمتلك المغرب منظومة إعلامية قادرة على تحويل إمكاناته السياسية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية إلى قوة تأثير في الرأي العام الوطني والدولي؟ فبدون شك، ان المغرب يمتلك بالفعل بنية مؤسساتية وقانونية مهمة في مجال الإعلام. فوزارة الشباب والثقافة والتواصل تتولى إعداد السياسة الحكومية في التواصل العمومي والصحافة والاتصال السمعي البصري، ومن بين اختصاصاتها الرسمية السهر على ترويج الصورة المؤسساتية للمغرب، وتطوير آليات التحقق من الأخبار الزائفة، وتقديم خدمة إعلامية عمومية موجهة إلى الرأي العام داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن التعاون الدولي في المجال الإعلامي. كما أن المديرية المكلفة بالتواصل تتولى، ضمن مهامها، إعداد حملات موجهة إلى الرأي العام الأجنبي للتعريف بالمغرب، وتنظيم زيارات للصحافة الأجنبية وصناع الرأي، ومواكبة التواصل المؤسساتي وتحليل أثره الإعلامي. وهذا بعد استراتيجي ضروري في بنية الداخلية للدولة. لكن السؤال الأكثر دقة وعمقا هو: هل تحولت هذه العناصر المتعددة إلى استراتيجية وطنية جامعة للإعلام بوصفه قوة ناعمة؟

أولاً: المغرب يمتلك سياسة إعلامية، لكنه يحتاج إلى استراتيجية تأثير،

 على هذا المستوى لا بد من التمييز بين ثلاثة مستويات: سياسة إعلامية تنظم القطاع؛

استراتيجية لتطوير المؤسسات الإعلامية؛ واستراتيجية وطنية للتأثير الإعلامي والمعرفي في الداخل والخارج.

فالمستويان الأول والثاني حاضران بوضوح في العمل العمومي المغربي. ففي نوفمبر 2025 أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أن دعم الإنتاج الإعلامي الوطني وتعزيز مكانة المؤسسات الصحفية ونموذجها الاقتصادي يمثلان توجهاتها الاستراتيجية لسنة 2026، بالتوازي مع مواصلة إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي وإعداد دفاتر تحملات جديدة وعقد برنامج بين الدولة والقطب السمعي البصري العمومي.

الا ان استراتيجية التأثير هي أوسع بكثير من إصلاح المؤسسات. لان الامر يتعلق بتحديد: ما الذي يريد المغرب أن يقوله للعالم؟ لمن يريد أن يقوله؟.بأي لغات؟

عبر أي مؤسسات؟.وبأي أدوات معرفية؟ وكيف يقيس أثر ما يقوله؟.وكيف ينتقل من رد الفعل إلى المبادرة؟

وهذه بالتالي هي النقلة التي ينبغي أن تكون موضوع النقاش الوطني المقبل.

ثانياً: المشكلة ليست غياب المؤسسات بل غياب التنسيق الاستراتيجي،

 ان المغرب لا يعاني من فراغ مؤسساتي. فلدينا وزارة مختصة، وهيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري، ووكالة أنباء وطنية، وقطب سمعي بصري عمومي، ومؤسسات صحفية خاصة، وإذاعات، ومنصات رقمية، ومراكز جامعية وبحثية، ومؤسسات ثقافية ودبلوماسية. لكن كثرة المؤسسات لا تعني بالضرورة وجود منظومة واحدة. ان تعدد الفاعلين لا ينتج تلقائياً وحدة الرؤية..وقد يكون لكل مؤسسة تصورها وبرامجها وأولوياتها، بينما تبقى الحاجة قائمة إلى رؤية وطنية أوسع تحدد موقع الإعلام داخل منظومة القوة الناعمة المغربية. وهذا لا يعني الدعوة إلى مركزية الإعلام أو إلى توجيه الصحافة. بل العكس، فالاستراتيجية الوطنية الناجحة ينبغي أن تحافظ على استقلالية المؤسسات الصحفية وتعددية الآراء، مع توفير إطار معرفي ومؤسساتي يجعل مختلف الفاعلين قادرين على إنتاج تأثير دولي أكبر.

من المؤكد ان الدستور المغربي يضمن حرية الصحافة ويمنع الرقابة المسبقة، ويؤكد التنظيم المستقل والديمقراطي لقطاع الصحافة، كما يربط وسائل الاتصال العمومي بمبدأ التعددية اللغوية والثقافية والسياسية.

وبالتالي فإن الإعلام الوطني القوي ليس بالضرورة إعلاماً رسمياً. بل قد يكون أكثر تأثيراً عندما يكون مهنياً، مستقلاً، موثوقاً وقادراً على ممارسة النقد.

ثالثاً: من «الإعلام الرسمي» إلى «الإعلام الوطني»، 

ان هناك فرق شاسعا بين: إعلام رسمي و إعلام وطني.

فالإعلام الرسمي يتحدث باسم المؤسسة التي يمثلها.

أما الإعلام الوطني، فيمكن أن يكون خاصاً أو عمومياً أو رقمياً أو جهوياً، لكنه يعمل داخل المجال الوطني ويشارك في إنتاج المعرفة والنقاش العام حول قضايا المجتمع والدولة. فإذا أردنا بناء قوة ناعمة حقيقية، لا يمكن أن تقوم على صوت واحد. ان القوة الناعمة تحتاج إلى تعدد الأصوات. فالعالم لا يثق كثيراً في الرسالة التي لا تسمح لنفسها إلا بصوت واحد. لان الدولة التي تعاني من قضية ما يجب ان تكون قادرة على إنتاج: صحافة تحقيقية؛ باحثين مستقلين؛ مراكز دراسات؛ وثائقيات؛

أعمالاً أكاديمية؛.منصات إعلامية متعددة اللغات؛صحافيين متخصصين؛ وقاعدة بيانات مفتوحة. عندها فقط تتحول القضية من خطاب رسمي إلى معرفة وطنية متعددة المصادر.

رابعاً: الهاكا أمام تحدي التحول الرقمي،

 تكشف تجربة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن التحول الرقمي أصبح بالفعل في قلب التفكير التنظيمي المغربي. ففي دجنبر 2025 عقدت الهيئة لقاءً استراتيجياً حول تقنين مضامين وسائل الإعلام الرقمية، وناقشت انتقال التنظيم من نموذج يركز أساساً على الوسائط إلى نموذج أكثر اهتماماً بالمضامين وآثارها، إضافة إلى تحديات المنصات الرقمية العالمية والخوارزميات والمهارات الجديدة. وهذا التطور ذو أهمية بالغة، لأنه يؤكد أن المعركة الإعلامية لم تعد محصورة في التلفزيون والإذاعة والصحيفة.

فالفضاء الإعلامي اليوم اصبح موزعاً بين: المؤسسة الصحفية، والمنصة الرقمية، وشبكات التواصل، وخوارزميات التوصية، وصناع المحتوى، والذكاء الاصطناعي. ومن ثم فإن بناء سياسة إعلامية للمستقبل يتطلب التفكير في البيئة الإعلامية بأكملها.

خامساً: الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة، 

انه التحدٍي ألاكبر خلال السنوات المقبلة. فالذكاء الاصطناعي اصبح قادر على:.إنتاج النصوص؛ تلخيص الوثائق؛ ترجمة المحتوى؛.تحليل ملايين المنشورات؛ إنتاج الصور والفيديوهات؛.محاكاة الأصوات؛ اكتشاف اتجاهات الرأي العام؛ وتوليد محتوى متعدد اللغات. لكن هذه التكنولوجيا تستطيع أن تستخدم لإنتاج التضليل. ومن ثم فإن السؤال الكبير في هذا السياق، هو: هل سيستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج المعرفة، أم سيترك الآخرين يستخدمونه لإنتاج صورة المغرب؟ ومن هنا ضرورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الإعلامي كجزء من السيادة المعرفية.

سادساً: المعركة الدولية هي معركة سرديات، 

انه من الملاحظ انه في القضايا الكبرى، لا تكفي الوثيقة الرسمية. فالوثيقة تجيب عن السؤال القانوني أو التاريخي، لكن الرأي العام يحتاج إلى قصة مفهومة. ومن هنا يظهر الفرق بين: امتلاك الحقيقة أو المعطيات و امتلاك القدرة على تقديمها. 

ففي قضية الصحراء المغربية مثلاً، أو قضية سبتة ومليلية، أو العلاقات المغربية الأوروبية، لا يكفي نشر بيان عند وقوع أزمة. ان المطلوب بالحاح بناء ذاكرة إعلامية ومعرفية دائمة. فإذا كان الصحافي الأجنبي يريد معرفة خلفية قضية معينة، فيجب أن يجد أمامه:

وثائق؛ خرائط، تاريخاً موثقاً؛ دراسات قانونية؛ خبراء؛

بيانات؛ صوراً وأرشيفاً؛ ومحتوى متعدد اللغات. وعندها يصبح الإعلام المغربي مصدراً للمعلومة، لا مجرد طرف يرد على معلومات الآخرين.

سابعاً: لماذا نحتاج إلى إعلام مغربي دولي؟ 

انه لا يكفي أن تكون لدينا صحافة مغربية تترجم بعض موادها إلى الفرنسية أو الإنجليزية. ان المطلوب هو صحافة مغربية موجهة إلى القارئ الدولي. فهناك فرق كبير بين الصحافة الموجهة إلى الداخل: «ماذا يعني هذا الحدث بالنسبة إلى المغاربة؟» والصحافة الموجهة إلى الخارج: «لماذا ينبغي أن يهتم القارئ الإسباني أو الفرنسي أو الأمريكي أو الإفريقي بهذا الحدث؟» ولهذا يحتاج المغرب إلى منصات إعلامية دولية متخصصة، ليست مجرد أدوات للترجمة، وإنما مؤسسات صحفية حقيقية تمتاك صحافيين يتقنون اللغات؛ مراسلون دوليون؛ باحثون؛

محللون؛.وحدات بيانات؛ منتجون للوثائقيات؛ فرق تحقيق رقمي؛ وشبكات علاقات مهنية مع المؤسسات الإعلامية الدولية.

ثامناً: الجامعة ينبغي أن تدخل إلى قلب المشروع الإعلامي، 

فالإعلام يحتاج إلى المؤرخ لكي يفهم التاريخ، وإلى عالم الاجتماع لفهم المجتمع، وإلى الاقتصادي لفهم المؤشرات، وإلى القانوني لفهم الاتفاقيات، وإلى المتخصص في العلاقات الدولية لفهم السياق الجيوسياسي..لكن العلاقة الحالية بين الجامعة والإعلام يمكن أن تكون أكثر عمقاً من خلال انشاء، مراصد جامعية للإعلام والرأي العام؟ مختبرات للصحافة والبيانات؟ مراكز لدراسة صورة المغرب في الإعلام الدولي؟ برامج مشتركة بين كليات الإعلام والتاريخ والقانون والاقتصاد والعلوم السياسية؟ ومنصات رقمية لإتاحة الوثائق والأرشيف المغربي؟ وبذلك يصبح الإعلام مستهلكاً للمعرفة الجامعية ومنتجاً لها في تفس الوقت.

تاسعاً: نحو «مرصد وطني لصورة المغرب»،

 ان من المشاريع التي يمكن أن تستحق الاهتمام إنشاء مرصد وطني مستقل لصورة المغرب في الإعلام الدولي. بحيث تكون وظيفته رصد ما ينشر عن المغرب؛ تحليل اتجاهات التغطية؛.تحديد الموضوعات الأكثر حضوراً؛ مقارنة الصورة المغربية بين وسائل الإعلام المختلفة؛ اكتشاف المعلومات الخاطئة؛ توفير البيانات للباحثين والصحافيين؛.إصدار تقارير دورية؛ وايضا قياس تطور صورة المغرب عبر الزمن. والأهم من ذلك أن يكون المرصد مهنياً ومستقلاً وشفافاً في منهجيته. فالقوة الناعمة لا تُقاس بالشعارات..إنها تحتاج إلى مؤشرات.

عاشراً: نحو «مركز وطني للإعلام الاستراتيجي»؟

 ليس المقصود بالمركز إنشاء جهاز يتحكم في الصحافة. بل مؤسسة بحثية واستشارية متعددة الاختصاصات، تضم:

صحافيين، باحثين، خبراء بيانات، متخصصين في الذكاء الاصطناعي،.خبراء علاقات دولية، مؤرخين، قانونيين،

اقتصاديين،.ومتخصصين في الاتصال الاستراتيجي. بحيث تكون وظيفتها: إنتاج المعرفة لا إنتاج التعليمات.

كما يمكن أن تقدم للحكومة والمؤسسات الإعلامية والمجتمع الأكاديمي: دراسات استشرافية؛ خرائط للمخاطر الإعلامية؛ تحليلات للرأي العام؛ دراسات حول صورة المغرب؛ ملفات خلفية للقضايا الدولية؛ قواعد بيانات؛.أدلة إعلامية متعددة اللغات.

ان هذا النموذج، إذا صمم باستقلالية وحكامة واضحة، يمكن أن يكون جسراً بين الدولة والإعلام والجامعة والمجتمع.

حادي عشر: استراتيجية إعلامية مغربية 2027–2035

انه مشروع عملي مركزي يمكن تلخيصه في ثمانية محاور:

1. المحور المؤسسي، من خلال إعادة تنظيم العلاقة بين الإعلام العمومي والخاص والرقمي، مع وضوح المسؤوليات وعدم تداخل الأدوار.

2. المحور المهني، من خلال رفع مستوى التكوين المستمر في الصحافة الاستقصائية، والبيانات، والتحقق الرقمي، والذكاء الاصطناعي.

3. المحور الدولي، من خلال إطلاق منصات مغربية دولية بالإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مع تطوير المحتوى العربي والأمازيغي.

4. المحور المعرفي، من خلال ربط المؤسسات الإعلامية بالجامعات ومراكز البحث والخبراء.

5. المحور الرقمي، من خلال بناء قدرات وطنية في تحليل البيانات والرصد الرقمي ومواجهة التضليل.

6. المحور الاقتصادي، من خلال معالجة هشاشة النموذج الاقتصادي للمؤسسات الصحفية.( لأن المؤسسة التي لا تستطيع تمويل صحافييها واستثماراتها التقنية ستظل عاجزة عن المنافسة الدولية).

7. المحور الأخلاقي، من خلال ترسيخ الثقة، والتحقق، والتصحيح، وحماية المصادر، واحترام التعددية.

8. محور قياس التأثير، من خلال إنشاء مؤشرات سنوية لقياس: (الحضور الدولي للمؤسسات المغربية، انتشار المحتوى المغربي، جودة التغطية، مصداقية المؤسسات،

التفاعل مع الجمهور الدولي، وموقع المغرب في النقاشات الإعلامية الدولية.)

ثاني عشر: الإعلام العمومي ليس مجرد قناة حكومية، 

انه لا ينبغي اختزال الإعلام العمومي في إعادة هيكلة الشركات. فالوزارة أعلنت فعلاً أن 2026 ستشهد استكمال إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي وإعداد دفاتر تحملات جديدة وعقد برنامج بين الدولة والقطب. الا ان السؤال الأعمق هو: ما الوظيفة الجديدة للإعلام العمومي؟ هل هو: ناقل للأخبار الرسمية؟ أم خدمة عمومية للمواطن؟ أم مؤسسة ثقافية؟ أم مؤسسة للتثقيف الإعلامي؟ أم منصة دولية لتعريف العالم بالمغرب؟ انه في الحقيقة كل ذلك، ولكن وفق وظائف محددة ومؤشرات أداء واضحة.

ان الإعلام العمومي الحديث يجب أن يكون قادراً على إنتاج التحقيق والوثائقي والبحث والبيانات، لا الاكتفاء بالخبر.

ثالث عشر: لا قوة ناعمة من دون ثقة،

 انه لا يمكن صناعة القوة الناعمة بالإعلانات، ولا بالخطاب الرسمي،

ولا بتكثيف الأخبار. ولا بتكرار الرسائل. ان القوة الناعمة تبدأ من الثقة. فالمواطن الذي لا يثق في الإعلام الوطني لن يصبح سفيراً تلقائياً لروايته. والقارئ الأجنبي الذي يعتبر المؤسسة مجرد امتداد للخطاب الرسمي لن يتعامل معها كمصدر مستقل. لذلك فإن المهنية ليست عائقاً أمام الوطنية؛ إنها شرط من شروطها الإعلامية الحديثة.

في الختام، المغرب أمام فرصة لإعادة تعريف الإعلام، 

ان المغرب لا يبدأ من الصفر، بل يمتلك بنية قانونية ومؤسساتية وإعلامية مهمة، وقطاعاً حكومياً مكلفاً بالتواصل والصحافة، وهيئة مستقلة لتنظيم السمعي البصري، وقطباً عمومياً، ووكالة أنباء، ومؤسسات خاصة، وكفاءات بشرية وجامعية. كما أن المؤسسات الرسمية نفسها تدرك أن البيئة الإعلامية تتغير بسرعة، وأن التحول الرقمي والمنصات العالمية والأخبار الزائفة تفرض مراجعة مستمرة لأدوات التنظيم والإنتاج الإعلامي..لكن التحدي المقبل يتجاوز إصلاح القطاع. إنه يتعلق ببناء فلسفة وطنية جديدة للإعلام. فالمغرب يحتاج إلى الانتقال:.من إعلام يتلقى الحدث إلى إعلام يستشرفه؛.من إعلام يرد على الرواية إلى إعلام ينتج المعرفة؛.من إعلام يخاطب الداخل فقط إلى إعلام يخاطب العالم؛.من تعدد المؤسسات إلى تنسيق الاستراتيجيات؛ من التواصل الظرفي إلى التأثير المستدام؛ ومن الدفاع الإعلامي إلى المبادرة الإعلامية.

ومن هنا يمكن أن تصبح الصحافة المغربية جزءاً من القوة الناعمة للمغرب، لا لأنها تتحدث باسم الدولة، وإنما لأنها تنتج إعلاماً مهنياً موثوقاً يستطيع أن يشرح المغرب للعالم، ويشرح العالم للمغرب.

إن التحدي الحقيقي ليس أن نجعل الإعلام المغربي أكثر حضوراً..بل أن نجعله أكثر تأثيراً، وأكثر مهنية، وأكثر معرفة، وأكثر ثقة، وأكثر قدرة على صناعة الأجندة.

انه في زمن أصبحت فيه الحروب تُخاض على مستوى الصورة والمعلومة والذاكرة والرواية، فإن السيادة الإعلامية والمعرفية لم تعد ترفاً؛ إنها إحدى قضايا الأمن الاستراتيجي للدولة والمجتمع.