سياسة واقتصاد

مجلس جهة الشرق يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر

أحمد عاشور (مراسلة)

عقد مجلس جهة الشرق، الاثنين 5 أكتوبر 2026، دورته العادية لشهر أكتوبر برسم السنة الجارية، برئاسة محمد بوعرورو، رئيس مجلس الجهة، وبحضور والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنكاد، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين ومختلف المتدخلين.

 

واستهل رئيس مجلس جهة الشرق أشغال الدورة بالترحيب بمختلف الشخصيات الحاضرة، مشيداً بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها السلطات الولائية في دعم التنمية الترابية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة ويخدم مصالح ساكنة جهة الشرق.

 

كما نوه رئيس مجلس الجهة، بانخراط أعضاء المجلس في إنجاح مسار التنمية الجهوية، مؤكداً أهمية مواصلة العمل المشترك وتنسيق الجهود لتنفيذ البرامج والمشاريع الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

 

وبهذه المناسبة، نوه رئيس المجلس بنجاح الاستحقاقات التشريعية التي عرفتها المملكة، مقدما تهانيه للسيدات والسادة الذين حظوا بثقة الناخبات والناخبين، كما أشاد بالدور الذي اضطلعت به السلطات الولائية والإقليمية والمحلية في إنجاح العملية الانتخابية وضمان حسن سيرها.

 

دعم التشغيل والإدماج الاقتصادي للشباب

 

وعلى مستوى جدول أعمال الدورة، صادق أعضاء مجلس جهة الشرق على اتفاقية شراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تهم دعم برنامج التشغيل لفائدة الشباب حاملي المشاريع، في إطار برنامج الإدماج عن طريق الأنشطة الاقتصادية.

 

وفي الجانب الاجتماعي والتضامني، صادق المجلس على اتفاقية التعاون والشراكة بين مجلس جهة الشرق وفدرالية تنمية جمعيات القصور الكلوي بجهة الشرق، والتي تهدف إلى تحسين أوضاع مرضى القصور الكلوي وتعزيز آليات الدعم والمواكبة لفائدة هذه الفئة.

 

مشاريع لتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الخدمات الأساسية

 

وشملت مصادقة أعضاء مجلس الجهة، كذلك عددا من المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والتنموي، من بينها اتفاقية خاصة لتأهيل وعصرنة وإعادة بناء السوق الأسبوعي لعين الشعير بإقليم فجيج، بما من شأنه تحسين ظروف ممارسة الأنشطة التجارية وتعزيز جاذبية الفضاء الاقتصادي المحلي.

 

كما صادق أعضاء المجلس على اتفاقية تتعلق بتمويل وإنجاز مشروع كهربة دوار أولاد عثمان بالجماعة الترابية أهل واد زا بإقليم تاوريرت، في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية.

 

وفي السياق ذاته، تمت المصادقة على اتفاقية خاصة للشراكة والتعاون تتعلق باقتناء سيارة إسعاف وشاحنة لإصلاح الإنارة العمومية لفائدة جماعة الصباب بإقليم جرسيف، بما يعزز وسائل التدخل ويقوي قدرات الجماعة في تقديم الخدمات الأساسية للساكنة.

 

كما صادق المجلس على ملحق الاتفاقية الإطار المتعلقة باقتناء وسائل النقل الاجتماعي والخدماتي لفائدة الجماعات الترابية بالجهة، إلى جانب المصادقة على اتفاقيات خاصة لاقتناء حافلات للنقل الرياضي لفائدة عدد من الجماعات الترابية.

 

تعاون جنوب-جنوب.. حضور جهة الشرق في العمق الإفريقي

 

وفي إطار التعاون جنوب-جنوب، صادق مجلس جهة الشرق بالإجماع على تنفيذ الاتفاقية الخاصة بمشروع «تجهيز ودعم مهام المرآب الجهوي لأسطول السيارات لجهة ترارزا» بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، والممول في إطار الصندوق الإفريقي للتعاون الدولي اللامركزي.

 

حماية الساكنة من مخاطر الفيضانات

 

وفي مجال الوقاية من المخاطر الطبيعية وحماية الساكنة والمجالات العمرانية، صادق المجلس على الملحق رقم 2 للاتفاقية المتعلقة بإنجاز مشروع حماية سيدي سليمان شراعة من الفيضانات، الشطر الأول، بإقليم بركان.

 

إلغاء المقررات وعلاقتها بالحكامة الجيدة

 

ومن أبرز النقاط التي ميزت أشغال الدورة، الدراسة والمصادقة على إلغاء مجموعة من المقررات السابقة، وهي خطوة تكتسي أهمية من زاوية الحكامة وحسن تدبير القرارات والاعتمادات المالية المرتبطة بها.

 

وفي هذا الإطار، صادق المجلس على إلغاء المقرر رقم 484 المتخذ بخصوص الملحق التعديلي رقم 1 لاتفاقية الشراكة المتعلقة بإحداث وتسيير «Technopark Oujda» بجهة الشرق.

 

كما تمت المصادقة على إلغاء المقرر رقم 335 المتعلق باتفاقية الشراكة الخاصة بتأهيل وتثمين شواطئ جهة الشرق للفترة 2024-2027، مع إلغاء الاعتمادات المبرمجة لها.

 

وشملت قرارات الإلغاء أيضاً المقرر رقم 493 المتعلق بالقانون الأساسي لشركة التنمية الجهوية «الشرق للسياحة» (Oriental Tourisme)، مع إلغاء الاعتمادات المبرمجة له.

 

وفي السياق نفسه، تمت المصادقة على إلغاء المقرر رقم 358 المتعلق باتفاقية الشراكة الخاصة بإحداث وتفعيل آلية لدعم الاستثمار والمقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً بجهة الشرق، مع إلغاء الاعتمادات المالية المبرمجة لها.

 

كما صادق المجلس على إلغاء المقرر رقم 360 المتعلق باتفاقية الشراكة الخاصة بوضع آلية لدعم الاستثمارات لإنجاز وحدات فندقية ومرافق وتجهيزات رياضية جديدة بالمحطة السياحية للسعيدية، مع إلغاء الاعتمادات المبرمجة لهذا المقرر.

 

ويطرح هذا المسار المتعلق بإلغاء عدد من المقررات، إلى جانب إلغاء الاعتمادات المرتبطة ببعضها، أهمية خاصة من منظور الحكامة الجيدة، باعتباره يعكس الحاجة إلى ملاءمة القرارات الجهوية مع المستجدات والقدرة الفعلية على تنفيذ المشاريع والبرامج، مع إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو المشاريع القابلة للتنفيذ والأكثر استجابة للحاجيات الترابية، وخلال الدورة تمت الإشارة إلى انتهاء مدة تنفيذ بعض الاتفاقيات، سواء بسبب عدم وفاء الشركاء بأداء التزاماتهم المالية، أو بسبب انتهاء مدة الاتفاقيات قبل التأشير عليها.

 

وإجمالا لا تقتصر أهمية هذه العملية على الجانب الإجرائي، بل ترتبط كذلك بمبادئ ترشيد تدبير المال العام، وضمان نجاعة التخطيط الجهوي، وربط المقرارات بالنتائج والأثر التنموي المنتظر.

 

هذا وتميزت أشغال هذه الدورة كذلك بالمصادقة على ميزانية جهة الشرق برسم السنة المالية 2027، في محطة مالية تشكل مناسبة لترجمة الأولويات التنموية للمجلس إلى اعتمادات وبرامج قابلة للتنفيذ.

 

كما تم عرض حصيلة إنجازات الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وسير أعمالها، باعتبارها آلية أساسية في مواكبة تنفيذ مشاريع وبرامج الجهة وتتبع إنجازها، مع الحرص على احترام الضوابط والمعايير المعتمدة.

 

وبشكل عام، تعكس مختلف النقط التي تمت المصادقة عليها خلال الدورة العادية لمجلس جهة الشرق تعدد مجالات التدخل الجهوي، من دعم التشغيل والإدماج الاقتصادي، إلى الصحة والنقل والخدمات الأساسية، مرورا بتأهيل البنيات الاقتصادية وحماية الساكنة من المخاطر الطبيعية، وصولا إلى التعاون جنوب-جنوب.

 

لكن وفي المقابل، يبرز إلغاء عدد من المقررات السابقة وإعادة ترتيب الاعتمادات المرتبطة بها كأحد العناوين البارزة للدورة، بالنظر إلى ارتباطها بمبادئ الحكامة والنجاعة في تدبير الشأن الجهوي، وضرورة ضمان انسجام القرارات والبرامج مع الإمكانات والأولويات التنموية الفعلية.