مجتمع وحوداث

حين يصبح الجمال الأنثوي استفزازا اجتماعيا: قراءة سيكولوجية وأنثروبولوجية

هدى الخسالي

ليس الجمال الأنثوي في الشارع العام هو ما يستفز بالضرورة، بل ما يكشفه أحيانا من توتر داخل نظرة المجتمع إلى المرأة. فمن منظور سيكولوجي، قد يتحول جمال المرأة إلى مرآة تسقط عليها بعض الذوات شعورها بالنقص، أو غيرتها، أو إحساسها بفقدان القدرة على التحكم في الآخر؛ لكن لا يجوز اختزال كل اعتراض في الغيرة أو عقدة نفسية، لأن الدوافع تختلف باختلاف الأفراد والسياقات.


أما أنثروبولوجيا، فيرتبط الأمر بصراع حول من يملك الحق في تعريف الأنوثة وضبط حضورها في الفضاء العام. ففي بعض البيئات، تُقبل المرأة ما دامت صورتها منسجمة مع المعايير الاجتماعية السائدة، لكنها تصبح موضع مراقبة أو حكم أخلاقي حين تختار مظهرا يخرج عن تلك المعايير. وهنا لا يعود الجمال مجرد صفة جمالية، بل يتحول إلى قضية تتقاطع فيها السلطة الاجتماعية، والتنشئة، والتصورات المتعلقة بالاحتشام والاحترام.


وتفاقم وسائل التواصل هذه المفارقة حين تجعل المظهر الأنثوي موضوعا دائما للتقييم والمقارنة والتشهير، فتتداخل الرغبة في النظر مع ادعاء الحق في الحكم.


المفارقة العميقة أن المجتمع قد يحتفي بجمال المرأة حين يكون موضوعا للفرجة، ثم يعترض عليه حين يتحول إلى حضور مستقل لا يطلب إذنه ولا ينتظر رضاه.


لذلك، ليست المشكلة في أن يعجب الإنسان بالجمال أو لا يعجبه؛ بل في أن يتحول اختلاف الذوق إلى وصاية، والنظر إلى تحرش، والرأي إلى إدانة. 

المؤسسات العمومية ومنها المؤسسات التشريعية فضاء مؤسساتي يصبح مشتركا يقوم على مبدأ الكفاءة العادلة وليس العنصرية الجنسية ، هو ليس محكمة أخلاقية مفتوحة على جسد المرأة ولباس المرأة المحترم للمعايير الأخلاقية والبروتوكول المؤسساتي .