سياسة واقتصاد

المغرب يصوت لصالح البوليساريو؟ الحقيقة التي يتجاهلها مروجو هذا الادعاء!

يوسف الإدريسي الحسني (رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان – باريس/باحث ومهتم بالقانون الدولي وقضايا حقوق الإنسان)

سارع بعض المعلقين في الجزائر إلى اعتبار تصويت المغرب بنعم على القرار المتعلق بالصحراء الغربية في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة انتصاراً للبوليساريو، وكأن مجرد التصويت يكفي لإثبات هذا الادعاء. وهنا يظهر الفرق بين القراءة القانونية الرصينة والتأويل الدعائي الذي ينتقي ما يخدمه ويتجاهل ما عداه.

 

إن المغرب والجزائر صوتا بنعم على النص نفسه، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل بلا. لكن هل يعني ذلك أن المغرب تبنى أطروحة البوليساريو، أو أن واشنطن وتل أبيب تؤيدانها؟ بالطبع لا؛ فالتصويت على نص لا يعني تبنّي كل تفسير سياسي يلصق به.

 

والأهم أن قراءة القرار السنوي لا يمكن فصلها عن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات الرامية إلى حل سياسي للنزاع. وهذا مكسب دبلوماسي مهم للمغرب، وإن كان لا يعني أن التسوية النهائية حُسمت قانونياً بصورة نهائية.

 

أما من يزعم أن تصويت المغرب بنعم يعني تأييد استقلال الصحراء أو دعم البوليساريو، فليقدم الدليل الصريح من نص القرار، بدلاً من القفز إلى استنتاجات تخدم الدعاية السياسية. فالقرار يتضمن إشارات إلى تصفية الاستعمار وتقرير المصير، ولا يصح إنكارها، لكن لا يصح أيضاً تجاهل الإطار الذي رسمه مجلس الأمن ومكانة مبادرة الحكم الذاتي فيه.

 

ثم إن القاعدة الأساسية في التحليل القانوني هي ألا ننسب إلى النص ما لا ينص عليه صراحة، وألا نستخلص من تصويت على قرار نتيجة نهائية لم يقررها النص نفسه. فالقرارات الأممية تُقرأ في مجموعها، ويُفهم كل قرار في سياقه وضمن علاقته بالقرارات الأخرى ذات الصلة. ومن يخلط بين هذه المستويات لا يقدم قراءة قانونية، بل يروّج لتأويل سياسي خاص به.

 

وهنا الدرس الذي ينبغي استيعابه: قراءة القانون الدولي ليست مجرد الاطلاع على نص أو اقتطاع عبارة، بل هي علم وخبرة وحنكة وممارسة، وقدرة على الربط بين القرارات وفهم سياقاتها وآثارها. فليس كل من قرأ قراراً أصبح مؤهلاً لتفسيره، وليس كل من تابع تصويتاً امتلك أدوات تحليله. هناك فرق شاسع بين قراءة النصوص وفهم فلسفتها القانونية والدبلوماسية.

 

المغرب لا يحتاج إلى تحريف الوقائع للدفاع عن قضيته الوطنية؛ بل إلى حجة قانونية دقيقة وثقة في المسار الذي يدعمه مجلس الأمن. أما إعلان انتصار البوليساريو قبل إثباته بالنصوص، فلا يحوّل التأويل إلى حقيقة.

 

في القانون الدولي، لا تصنع الشعارات حقائق، ولا يمنح ارتفاع الصوت صاحبه سلطة التأويل. اقرأوا القرارات كاملة، وافهموا سياقاتها، ثم تحدثوا عن الانتصارات والهزائم.