ومن الغرابة بمكان، أن يمر هذا الحادث المؤلم دون أن يحظ بما يستحقه من نقاش وتعليق وبيانات، مر، وكان مرور سيارة بشكل متكرر على جسد شرطي بزيه النظامي، في سياق قيامه بواجبه، أمر عاد، وطبيعي و.و.و..
إنه حينما يصبح الشرطي، أو الدركي، أو غيرهما، من الرجال أو النساء، المكلفين بإنفاذ القانون، عرضة للاعتداء بالدهس أو غيره، دون ردود فعل مجتمعية قوية، فذلك دليل على اختلال كبير، واجب التصحيح.
إن من أوجب واجبات المواطنين، وبالأخص، مكونات المجتمع المدني، تقديم الدعم المعنوي اللازم للضحايا من رجال الشرطة، والدرك، وغيرهما، بقدر الدعم الذي يتم التعبير عنه للضحايا المفترضين لبعضهم، ولربما بشكل أكبر، نظرا لما يمثله هؤلاء، وما يرمزون إليه، وذلك أضعف الإيمان.
ولا يفوتني، أن أذكر أنه من حق الشرطة والدرك، استعمال سلاحهما الوظيفي، في حالة الاعتداء على أحد عناصرهما، بشكل واضح، وعنيف، كما وقع في حالة الدهس المذكورة، ذلك أن حالة الدفاع الشرعي تقوم حينما يستلزمها واجب الدفاع عن النفس أو الغير، إذا لم يكن هناك من سبيل لإيقاف العدوان الخطير، إلا باستعمال السلاح، مع استحضار التناسب.
لقد آلمني، رؤية ذلك العدوان الخطير، وتألمت أكثر، لأن المعتدي غادر المكان في أمان، مع أن الوضع كان يستلزم إيقافه ولو باستعمال السلاح، إذ إنه لم يسلم لمن يحمله إلا ليستعمله، وقتما وجب ذلك، وكيفما وجب.
وأخيرا، الحمد لله على سلامة رجل الشرطة الذي أسأل الله تعالى له الشفاء العاجل، والحمد لله على إلقاء القبض على الجاني المحتمل، ومتابعته بمحاولة القتل.
والأكيد أن القضاء سيشفي، بإذن الله، صدور قوم مؤمنين.






