بشكل مفاجئ، سقط مصطلح "الأراضي المحررة" من قواميس البوليساريو وتبخر من نشرات إعلام الجزائر. اختفت البطولات الوهمية فجأة...وحل مكانها التوصيف القانوني الوحيد: المنطقة العازلة.
هكذا، وبكل بساطة، انهار سيناريو كرتوني استمر ترويجه لعقود بمجرد أن اصطدم بجدية القانون وقواعد الاشتباك الحقيقية.
الحكاية بدأت سنة 1991 باتفاق أممي لوقف إطلاق النار حدد الجدار الرملي كخط تقني بحت لتدبير الهدنة ومراقبة المينورسو. كان المغرب بنى جداره الأمني لحماية أرضه، فظن الطرف الآخر في خياله الواسع أن ما وراء الجدار هدية مجانية وتنازل عن السيادة، متناسين أن خطوط التماس العسكرية لا تغير من خرائط الأوطان شيئا.
وعندما ضاقت الخيارات السياسية...تم اختراع بروباغندا "المناطق المحررة" في محاولة لفرض أمر واقع ومزاحمة الحلول الدبلوماسية. لكن حتى التمثيلية لم تكتمل...ففي عام 2009 فضحت وثائق الجبهة المسربة، كما كشف عن ذلك الباحث موسى العجلاوي، عجز قادتها وفشلهم في إدارة خيمة واحدة أو بسط أي حضور فعلي هناك...ليظل التحرير مجرد حبر على بيانات ورقية.
نهاية الفيلم جاءت بنقرة زر...مجلس الأمن الدولي رفض مرارا وتكرارا أي مساس بالوضع القانوني للمنطقة...ثم تولى الميدان حسم الجدل نهائيا.
منذ سنوات...أصبحت طائرات "الدرون" تقوم بدوامها اليومي بدقة متناهية...كل من يقترب من الخط العازل يستيقظ فورا على الواقع...لتنتهي الأوهام وتبقى الأرض تحت السيادة الكاملة...دون الحاجة لكثير من الكلام.






