رأي

عبد الكبير المامون: أنا ومرض تشمع الكبد.. معاناة وألم مستمران إلى اليوم

الحلقة السادسة: زراعة الكبد تظل الحل الذي طُرح عليّ لإنهاء المعاناة.. لكنها تبدو مستحيلة أمام وضعي المادي الصعب


مع استمرار رحلتي العلاجية، بدأت تتضح أمامي حقيقة أكثر قسوة، وهي أن الأدوية التي أتناولها لتدبير مضاعفات المرض لا تعني التخلص من تشمع الكبد، وأن زراعة الكبد تظل، وفق ما أكده الأطباء الذين أشرفوا على حالتي، الحل الذي ينبغي بحثه لإنهاء هذه المعاناة.


غير أن هذا الحل، الذي يحمل أملاً في استعادة الحياة، يبدو بعيد المنال أمام وضعي المادي الصعب، بعدما استنزفتني المبالغ المالية التي صرفتها على الأدوية والمصحات والسفر إلى الخارج طلباً للعلاج.


وما يزيد من ثقل هذه المعاناة أن الأدوية والمكملات الغذائية التي أحتاج إليها باهظة الثمن، ولا يعوض التأمين عن أغلبها. ومن بينها دواء أضطر إلى اقتناء علبة منه تضم 28 قرصاً كل شهر، مقابل 6100 درهم، وهو مبلغ يصعب تحمله في ظل المصاريف المتواصلة للعلاج.


ولم تتوقف متاعبي الصحية عند هذا الحد، فقد اكتشفت لاحقاً أنني مصاب أيضاً بحصى على مستوى المرارة، غير أن استئصالها لم يكن أمراً سهلاً بسبب وضع الكبد.


وحسب ما أخبرتني به الدكتورة المشرفة على حالتي، فقد استشارت عدداً من الأطباء الذين نبهوا إلى خطورة إجراء العملية بالنظر إلى وضعي الصحي، وأوصوا بعلاج دوائي غير متوفر بالمغرب.


وأمام هذا الوضع، تواصلت مع سيدة من معارفي تقيم بفرنسا، وأرسلت إليها الوصفة الطبية التي تتضمن علاجاً لمدة ستة أشهر، على أمل أن تخبرني بثمن الدواء لأرسل لها المبلغ المطلوب، فتتكفل بإرساله إليّ.


لكن المؤلم أنني، بعدما انتظرت مساعدتها، فوجئت بتخليها عن وعدها، وانقطاع التواصل بيننا، لأجد نفسي من جديد أمام معاناة البحث عن العلاج وتوفير الدواء.


لقد وضعتني رحلة المرض أمام محطات قاسية لم أكن أتصور يوماً أن أعيشها، وجعلتني أكتشف حجم المعاناة التي يتحملها المريض وأسرته، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض خطير ومزمن، تتطلب مضاعفاته متابعة طبية مستمرة وعلاجاً مكلفاً.


فلم يعد المرض يؤثر على جسدي وحده، بل امتدت آثاره إلى حياتي اليومية والنفسية والعائلية، وأصبحت أعيش بين الأمل في التحسن والخوف من الانتكاس، وبين متطلبات العلاج وتكاليفه الثقيلة، التي دفعتني إلى التخلي عن التزاماتي والانشغال بما يفرضه وضعي الصحي.


ولم تتوقف رحلة البحث عن العلاج عند حدود المغرب، بل قادتني معاناتي إلى السفر نحو فرنسا ومصر، في محاولة لمواصلة العلاج والبحث عن كل ما يمكن أن يساعدني على مواجهة المرض واستعادة عافيتي.


هذه بعض فصول حكايتي مع تشمع الكبد؛ حكاية إنسان وجد نفسه فجأة في مواجهة مرض غيّر مجرى حياته، ووضعه أمام محطات قاسية لم يكن يتصور يوماً أنه سيعيشها.


ورغم كل ما مررت به من ألم ومعاناة، ما زلت متشبثاً بالأمل، مستعيناً بالله، وممتناً لكل من مدّ إليّ يد المساعدة وساندني في أصعب لحظات حياتي.


يتبع…