مجتمع وحوداث

التعليق الاحترازي لبوابة الصفقات العمومية يربك المساطر ويضع المقاولات أمام غموض الآجال

كفى بريس
تعيش طلبات العروض العمومية في المغرب حالة من الركود الفني جراء استمرار التعليق الاحترازي لبوابة الصفقات العمومية التابعة للخزينة العامة للمملكة، وذلك إثر اكتشاف ثغرات أمنية حرجة على المستوى الدولي في بيئة لغة البرمجة "PHP". 

ورغم أن التوقيف جاء استجابة لتحذيرات المديرية العامة لأمن نظم المعلومات الصادرة في 21 أكتوبر 2026، بهدف حماية الأنظمة الوطنية من مخاطر اختراق الخوادم والتنفيذ عن بُعد للتعليمات البرمجية، إلا أن امتداد هذا التوقف إلى غاية الأسبوع الأول من نونبر بات يشكل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية البنية الرقمية ومخططات استمرارية المرفق العام.

وقد أدى هذا التعطل المستمر إلى إرباك عملي واضطراب في مساطر إبرام الصفقات لدى الإدارات والوزارات والجماعات الترابية، إلى جانب المقاولات والشركات الوطنية. فالمنصة الرقمية لم تعد مجرد واجهة إلكترونية لإشهار الإعلانات، بل أضحت الركيزة المحورية لإدارة كافة مراحل الطلب العمومي، بدءاً من تحميل ملفات الاستشارة وتتبع التعديلات، وصولاً إلى إعداد العروض وتلقيها وإيداعها إلكترونياً. وبات يتعذر على المقاولات الاستمرار في معالجة ملفاتها في الظروف العادية، مما وضع العديد منها أمام ضبابية وآجال قانونية مجهولة المصير.

ورغم الإعلان السابق عن موعد لاستئناف الخدمة يوم 26 أكتوبر 2026 مرفوقاً بتأجيل الآجال المتعلقة بجلسات فتح الأظرفة، إلا أن عدم تمكن المنصة من استعادة عافيتها التشغيلية وإكمال التحديثات التقنية المطلوبة أعاد طرح علامات استفهام حول الحلول البديلة المتاحة لتفادي الإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص وحرية المنافسة. وتزداد الحاجة اليوم إلى تواصل رسمي ومُحَيَّن يُحدد الآليات القانونية والتقنية لتسوية الصفقات التي تزامنت فترة توقف الخدمة مع محطاتها الحاسمة.

وعلى الرغم من الشكوك والتحليلات المتداولة، فإن المعطيات الرسمية والوقائع الميدانية تؤكد أن الإجراء المنفذ يندرج حصرياً ضمن الوقاية الاحترازية وسد الثغرات قبل استغلالها، دون تسجيل أي دليل على حدوث اختراق فعلي أو تسريب لبيانات الموردين والإدارات. غير أن استدامة سلامة خوادم الدولة تبقى نصف المعادلة فقط، بينما يتجلى النصف الآخر في ضرورة الحفاظ على تدفق النشاط الاقتصادي وتجنب تعطيل المشاريع والاستثمارات العمومية تحت دواعي التحصين السيبراني.

وتأتي هذه النازلة لتسلط الضوء على تحديات التحول الرقمي الشامل، مبرزة أن نجاح رقمنة المساطر الإدارية لا يتوقف عند تبسيط الإجراءات وإلغاء المعاملات الورقية، بل يقتضي بالضرورة بناء خطط صلبة لاستمرارية الأعمال وإرساء منصات بديلة تضمن استدامة الخدمات الحيوية.

 وفي انتظار العودة الكاملة لبوابة الصفقات العمومية إلى الخدمة، تترقب المقاولات والإدارات صدور توجيهات تفصيلية تحسم كيفية التعامل مع الآجال القانونية والإجراءات المتأثرة، بما يحفظ حقوق كافة الأطراف ويصون دينامية الاقتصاد الوطني.