نظمت الجمعية المغربية لتدبير المعلومات والبيانات، بشراكة مع مؤسسة أرشيف المغرب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، ندوة وطنية حول موضوع : «المنظومة الوطنية للمعلومات والتوثيق: الحصيلة وآفاق إعادة الهيكلة».
وتندرج هذه المبادرة العلمية في إطار الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة و الذكرى الواحدة و الخمسون للمسيرة الخضراء و اليوم الوطني للأرشيف، حيث شكلت مناسبة لجمع نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين ومهنيي المعلومات والفاعلين المؤسساتيين، قصد التداول بشأن واقع المنظومة الوطنية للمعلومات والتوثيق وآفاق تطويرها.
هذا و على إثر الكلمات الافتتاحية للمؤسسات المنظمة و مداخلتين تمهيديتين تحت عنوان «المنظومة الوطنية للمعلومات والتوثيق: الجذور الأولى للسياسة الوطنية للمعلومات» و «السياسة الوطنية للمعلومات: بين تعدد المتدخلين و تحديات الانسجام» اللتان ألقاهما الأستاذين عبد النبي الفرح و نزهة بن لخياط و اللذان جرى تكريمهما بالمناسبة، قدم السيد نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، الدكتور محمد بندحان مداخلة تحت عنوان: «الجامعة المغربية و مهن المعلومات: نحو مقاربة جديدة»، فيما تناولت مداخلة رئيس مركز مكين للذكاء الاستراتيجي، الدكتور محمد السنوسي الأبعاد الاستراتيجية للمعلومات بمداخلة تحت عنوان: « من سيادة المعلومات إلى سيادة المعنى: نحو تأسيس استراتيجي جديد لمجتمع مغربي للمعلومات».
وقد شكلت أشغال هذه الندوة فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول التحديات المرتبطة بالتنسيق الإداري و السياسي لمجال المعلومات والتوثيق، و إصلاح البنيات الإدارية للمؤسسات الوطنية الرئيسية، ومواكبة التحول الرقمي، وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين. في هذا الصدد، أبرزت المداخلات أهمية بلورة رؤية وطنية مندمجة للمنظومة المعلوماتية والتوثيقية، تقوم على تكامل المؤسسات، وتثمين الموارد، وتقاسم الخبرات، وتطوير آليات تدبير المعلومات والمعرفة بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع و العالم في المجال.
الندوة كانت مناسبة للتأكيد على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به مؤسسات الأرشيف ومراكز المعلومات بكل أصنافها (وطنية أو جامعية أو بلدية أو مدرسية) في صيانة الذاكرة الفكرية الوطنية، وإتاحة المعرفة، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الشفافية والحكامة و المشاركة المواطنة و تقوية أسس البناء الديمقراطي في بلادنا، خاصة في شقه المتعلق بالحقوق الأساسية في المعلومة و مساءلة ذاكرة الفعل الإداري العمومي و الحق في الولوج المفتوح للأرصدة المعلوماتية العامة جهويا و محليا.
توصيات المتدخلين في الندوة، وكذا مقترحات الجمعية المنظمة و الفعاليات المدنية المشاركة أجمعت أيضا على مركزية المدخل التشريعي و السياسي لإصلاح المنظومة و إعادة هيكلتها، و ذلك من خلال خلق إطار ممركز للحكامة و التنسيق و الإشراف على تنفيذ مخطط مديري شامل و منسجم للمنظومة الوطنية التي نريد، على أن تخلق أليات فعالة للمراقبة لأداء كل الفاعلين. كما دعت الندوة إلى إعادة النظر في علاقة الجامعة بمهن المعلومات و التوثيق و الأرشيف، باعتبارها ركيزة بحث علمي رصين و رافعة لتثمين الأصول الرمادية التي تنتجها الجامعة المغربية، من خلال تعزيز انفتاح الإدارة و التكوين البيداغوجيين على مهن المعلومات. و على مستوى الثقافة المعلوماتية، أكدت الندوة على ضرورة وعي المجتمع و النخب برهانات الطفرات التكنولوجية المتسارعة على الهوية الجيوسياسية لبلادنا، و التي تتجه أكثر من أي وقت مضى، لفرض سيادة المعنى أو السردية كتحدي مستجد يتجاوز تحدي امتلاك المعلومات و استثمارات البنيات التحتية الرقمية.
على صعيد السياسات العمومية المتصلة بالمعلومات، جددت الندوة التأكيد على ضرورة إعادة النظر في تصور و تنفيذ السياسات العمومية، من خلال إعادة توجيهها صوب تقنيات و متخصصي جمع و معالجة و نشر المعلومة في كل القطاعات. في هذا السياق، جددت الندوة التعبير عن قلقها من تراجع حضور بنيات المعلومات و الأرشيف و المتخصصين في الهياكل الإدارية و المجالس الإدارية لإدارات الدولة و المؤسسات العمومية، و كذا في تمثيلية اللجان الوطنية المعنية بالمعلومات و التوثيق.
ومن خلال تنظيم هذه الندوة، يجدد المنظمون التزامهم بالمساهمة في دينامية وطنية للتشاور والتعاون بين مختلف مكونات القطاع، بما يفتح آفاقاً واعدة نحو بناء منظومة وطنية للمعلومات والتوثيق أكثر تكاملاً ونجاعة وقدرة على مواكبة رهانات العصر الرقمي.
وقد شكل هذا اللقاء محطة مهمة لإطلاق تفكير جماعي متجدد حول مستقبل المنظومة الوطنية للمعلومات ودورها في بناء مجتمع مغربي للمعلومات والمعرفة، حيث كشف رئيس جمعية لامجيد، السيد أنوار مزروب أنه و حرصا من الجمعية على الانفتاح على مقترحات كل الفاعلين، فإن «نداء الرباط من أجل مجتمع المعلومات و المعرفة» سيبقى منفتحا على أفكار و مقترحات باقي الفاعلين.
متابعة من الرباط






