رياضة

حسام حسن....حين تتكلم الكرة بلسان جمهورية الضباط

عبد العزيز بن صالح (تدوينة)

منذ أن غادر حسام حسن المستطيل الأخضر، لم يغادره منطق التعالي والعنجهية. كأن الكرة كانت فقط قناعا رياضيا لخطاب أعمق، خطابٍ متجذر في ثقافة “جمهورية الضباط”، حيث الدولة أكبر من محيطها، والتاريخ يُستعمل عصا، والهزيمة دائمًا مؤامرة.

“مصر أم العرب”…

“مصر أم إفريقيا”…

“مصر أقوى دولة”…

شعارات محفوظة، تُستدعى كلما عجز الواقع عن مجاراة الأسطورة. وحين تسقط النتائج، لا يسقط الخطاب، بل يتحول إلى اتهام: هذا لا يريد الخير لمصر، وذاك تآمر عليها، والجمهور الآخر حاقد ومتربص.

تصريحات حسام حسن بعد خروج مصر لم تكن زلّة لسان، بل كانت كاشفة لذهنية كاملة. حين لوّح، بصفته “مدلل السلطة”، بأن هناك من لا يحب لمصر التأهل، كان يقصد – بلا مواربة – المغرب وجمهوره. هنا لم نعد أمام تحليل رياضي، بل أمام استدعاء سياسي فجّ لمنطق “نحن المركز وأنتم الأطراف”.

قلتُ سابقا – وأكرر – إن خروج مصر كان فيه خير، لا شماتة ولا حقدا، بل لأن مواجهة مباشرة في هذا المناخ المشحون كانت ستكشف وجها آخر، أكثر قسوة، وأكثر انحدارا. والواقع أن هذا الوجه ظهر دون مباراة، في التصريحات، وفي الفضاء الرقمي، وفي انفجار خطاب الكراهية على مواقع التواصل المصرية، حيث تكفي جولة قصيرة لترى كمّا مقلقا من الغلّ والاستعلاء.

المشكلة ليست في جماهير تُصاب بخيبة أمل؛ فذلك مفهوم. المشكلة في تحويل الهزيمة إلى عقيدة عدائية، وفي تربية الرأي العام على أن الآخر دائما سبب الفشل. هنا تتحول الكرة من لعبة شعبية إلى أداة تعبئة نفسية، ويصبح المدرب أو اللاعب ناطقا غير رسمي باسم خطاب سلطوي قديم.

الدلال الزائد، والاحتفاء المبالغ فيه، والتسامح غير المشروط مع هذا النوع من الخطاب، لا ينتج علاقات أخوية ولا رياضة نظيفة. بل يرسخ قاعدة قديمة: “أكرمتَ اللئيم فتمادى”. الاحترام يُبنى على الندية، لا على المجاملة، وعلى الاعتراف المتبادل، لا على الوصاية.

لسنا ضد مصر، ولا ضد شعبها، ولا ضد تاريخها الكروي. نحن فقط ضد احتكار المجد، وتأميم الهزيمة، وتخوين الآخر. الكرة الإفريقية لم تعد تعترف بالألقاب القديمة، بل بالعمل، والتواضع، والقدرة على التطور. ومن لم يفهم ذلك، سيظل يصرخ في الميكروفون، بينما تتجاوزه اللعبة.