انتقد مهنيو قطاع تجميد الأسماك المبررات الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشأن قرار تقييد تصدير السردين (الطازج والمجمد) لمدة سنة كاملة.
وقال ممثل هيئة مهنيةـ في تصريحات، إنه في الوقت الذي تحاول فيه الوزارة الإستناد إلى ملف الأمن الغذائي لتمرير القرار ،فإن هذا القرار يستوجب عددا من الملاحظات منها:
أولاً: إن ادعاء حماية السوق الداخلي يُخفي وراءه محاولة لفرض هيمنة قطاع التعليب الذي يستحوذ فعلياً على أكثر من 60% من حصص السردين المصطاد.
إن المهنيين يطرحون سؤالاً جوهرياً: إذا كان الهدف هو خفض الأسعار للمواطن، فلماذا لم يشمل قرار منع التصدير وحدات التعليب أيضاً؟
إن التضحية بقطاع التجميد المتضرر أصلاً لصالح قطاع آخر يعد خرقاً لمبادئ المنافسة الشريفة.
ثانياً: تحاول كتابة الدولة طمأنة الفاعلين عبر الإشارة إلى أصناف أخرى مثل “الإسقمري”، متجاهلة أن وحدات التجميد بنيت استثماراتها وهياكلها التمويلية على صنف السردين كركيزة أساسية.
إن إجبار مئات المعامل على التوقف لمدة سنة دون بدائل أو تعويضات هو حكم بالإعدام الاقتصادي، خاصة وأن العديد من هذه الوحدات تخضع حالياً لمساطر “صعوبات المقاولة” وتكافح لتسديد ديونها البنكية والتزاماتها تجاه الضمان الاجتماعي وفواتير الطاقة.
ثالثاً: خلافاً لما ورد في بيان الوزارة، فإن القرار اتخذ بشكلا أحاديا ودون سابق إنذار في أواخر سنة 2025.
ورغم إبداء قطاع التجميد مرونة عالية وعرضه تزويد وحدات التعليب بكميات كافية وبأسعار تفضيلية لدعمها، إلا أن الإصرار على “الإغلاق المقنع” لوحدات التجميد يثبت أن هناك أجندة لخدمة فئة معينة على حساب آلاف مناصب الشغل (أزيد من 13,200 عامل) المهددة بالتشرد.
رابعاً: إن استخدام “السوق المحلي” كذريعة في عام 2026 لإغلاق المعامل هو سابقة اقتصادية لا نجد لها مثيلاً حتى في أكثر النظم انغلاقاً.
فالوطنية الحقيقية تقتضي مراجعة شاملة لمنظومة التصدير في قطاع التعليب أولاً، كونه المستهلك الأكبر للثروة السمكية، بدل تحميل قطاع التجميد منفرداً.






