في المملكة المغربية، وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يشكل المواطن محور السياسات العمومية، خاصة في أوقات الأزمات، فقد دأب جلالة الملك على إعطاء تعليماته السامية من أجل التدخل السريع لإنقاذ المتضررين، وتعبئة القوات المسلحة الملكية، والدرك، والأمن الوطني، والسلطة المحلية، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة... وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة الإيواء وجبر الضرر.
إن هذا النهج يعكس رؤية ملكية إنسانية تعتبر حماية الأرواح وضمان كرامة المتضررين مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل أو المساومة.
في المقابل، يكشف تدبير الفيضانات من طرف النظام العسكري الجزائري عن واقع مغاير تماما، فبدل الإستجابة لمطالب المواطنين المتضررين وتوفير الدعم اللازم لهم، يقابل هؤلاء في كثير من الأحيان بالقمع والتضييق، ومنع التغطية الإعلامية، ومحاولة إسكات الأصوات المطالبة بالحق في الحماية والمساعدة.
ويؤكد هذا السلوك أن النظام العسكري يضع هاجس السيطرة الأمنية فوق الإعتبارات الإنسانية، ويقصي المواطن من أولويات الدولة، حتى في أحلك الظروف.
إن الفرق بين النموذجين ليس فرق إمكانيات فقط، بل هو فرق في الفلسفة والإختيار السياسي: بين دولة تجعل من الإنسان غايتها الأولى، ودولة يعتبر فيها المواطن مجرد رقم أو تهديد يجب التحكم فيه.
وفي الأخير يجب التأكيد على أن تدبير الكوارث الطبيعية يظل مرآة حقيقية لجوهر الحكم.
والتاريخ لا يخلد من قمع شعبه في أوقات الشدة، بل يخلد من وقف إلى جانبه وحمى كرامته وحقه في الحياة.






