لماذا مدينة الجديدة بالذات؟
هل هي صدفة؟
طبعاً لا!
اختاروا مدينة معرض الفرس ليقدموا لنا تبوريدة سياسية استثنائية..
عنوانها: تبوريدة بالفرشي وحمامةٌ نبت لها شوك
في مدينة معرض الفرس... مدينة الخيل والخيالة بمنطقة دكالة، اختار حزب الأحرار أن ينصب خيمته، لا ليعرض لنا فرساناً حقيقيين، بل ليقدم عرضاً في التبوريدة السياسية ببنادق محشوة برماد الفرشي البارد وبفرقعة خاوية في الهواء..
والنتيحة: غبار بلا بارود، وضجيج بلا أثر...
المشهد كان سريالياً بامتياز:
بكى العزيز الأخنوش...
وذرف المؤتمرون الدموع على أنغام "يا عزيز ارتاح.. ارتاح"..
في مسرحية فاشلة.. أخرجها الحزب ليقنعنا أن مغادرة الكرسي لحظة مؤلمة...
الحقيقة أننا نحن من بكينا من مرارة الأسعار، بينما هم يبكون من فرط التأثر برؤية بعضهم البعض في القاعات المكيفة...
في مدينة الجديدة العاصمة الدكالية يعرف الجميع أن الفارس يظهر عند التبوريدة الحقيقية...
لكن "حمامة" الحزب اليوم أثبتت أنها تتقن التمثيل على المنصات، وتخفق في التنزيل على أرض الواقع...
الميدان جاف والوعود تبخرت كما يتبخر رماد الفرشي في ريح الجديدة...
وفي أغرب تحول بيولوجي سياسي، اكتشفنا اليوم أن "الحمامة" التي كانت تعدنا بالسلام والرفاه، أشهرت "شوكاً" بدلاً من الريش!
وكأنها تخبر المغاربة أن المرحلة القادمة ليست للتحليق، بل "للتشواك"...
هذا الشوك الذي نبت فجأة ليس من ريشها الأصيل، بل هو إشارة لعهد جديد لا يبدو أنه سيحمل الكثير من النعومة...
وما زالوا يرددون أن "الخير في الطريق"، بينما المواطن في الأطلس والجنوب يصارع تداعيات الزلازل والفيضانات والبرد...
يبدو أن طريق خيرهم يمر فقط عبر أوتوروت المصالح الضيقة ولا يصل أبداً إلى مسالك الفقراء...
انتهى الموسم السياسي في الجديدة.. طويت الخيام... وعاد الفرسان الورقيون إلى مكاتبهم...
وبقيت "الحمامة" بشوكها الجديد..
وبقي المواطن ينتظر خيلاً حقيقية لا تخاف الميدان، وباروداً حقيقياً يطرد النحس الغلاء وليس رماد فرشي يذره الحزب في أعين المواطنين!






