من ارتاد من الشباب حرفة الصحافة، واعتقد فيما اعتقده أنه يمارس مهنة، يمكن أن تضعه في موضع تُقدر فيه مكانته، وفوق ذلك يتلقى راتبا يكفيه عوادي الزمان، عليه أن ينفذ بجلده…..وعليه ألا يلتفت للوراء حتى لا يرى ما فعله الزمان فيمن قبعوا داخل هذا السجن الكبير…..
المأساة ليست في راتب أو أجرة تتلكأ مؤسسات تستفيد من دعم ومن اشهارات وشراكات، في دفعها في انتظار أن يستمر ريع الحكومة لتلبية ذلك…..
المأساة في هذا الإحساس، الذي يحسه أي ممتهن لهذه الحرفة، بأن التشرد ينتظره، والمسألة مسألة وقت فقط…..وحتى هذه مأساة صغيرة ….لصيقة بفرد وأفراد…المأساة الكبرى، هي كيف يمكن تفسير هذا الفشل الجماعي الذي جعل من بلد يقول إنه مهد الثقافة والحضارة، أن يفشل هذا الفشل الذريع في بناء صحافة ومقاولة صحافية قادرة على الصمود والإنتاج والتحول من نموذج مقاولاتي لنموذج آخر. لماذا فشلنا ذلك هو السؤال…..وربما كل فاعل، في هذا الذي نسميه جورا صحافة، له جواب وحل….لكن الواقع واحد وهو الذي استفقنا عليه، بعد قرار المحكمة الدستورية، الخاص بتنظيم المجلس الوطني للصحافة…..(تجويع الصحافيين) في انتظار أن تتحقق نبوءة حميد زايد بترحليهم وإجلاءهم……






