أجهزة المراقبة: خرس صامت وفوضى عارمة
عندما يغيب الضمير وتتعطل لغة القانون، "يستأسد" الفساد ليصبح وحشاً ينهش جسد المجتمع. إن المعركة ضد الفساد ليست مجرد شعارات، بل هي واقع نصطدم به يومياً في دهاليز الإدارة ومرافق الخدمات.
ورغم وجود ترسانة من القوانين، إلا أن أجهزة المراقبة لدينا تعاني من "خرس" غريب. فنحن نرى جمعيات حماية المستهلك تملأ الدنيا ضجيجاً ويُعد أعضاؤها بعدد نجوم السماء، لكنها في الواقع "شبه معطلة" ولا تملك سلطة التغيير. أما نظام الإبلاغ عن الفساد، فيظل مجرد إجراء صوري؛ فالشاكي غالباً ما يجد نفسه في دوامة من التعقيدات تجعل شكواه بلا صدى، مما يقتل روح المبادرة لدى المواطن.
الإدارة والبيروقراطية
مذكرات على الورق وعراقيل في الواقع ، بالرغم من صدور مذكرات وتعليمات ملكية وحكومية تشدد على ضرورة "المرونة" وتسهيل حياة المرتفقين (Users/Citizens)، إلا أن البيروقراطية ما زالت "معششة" في عقول بعض الموظفين. إن أبسط حالات التسوية الإدارية تكلف المواطن انتظاراً طويلاً لا يقبله عقل ولا منطق.
أمثلة من الواقع المرير ;
* خدمات الاتصال ; إذا حاولت التبليغ عن عطل في الإنترنت، تُجبر على سماع موسيقى رديئة وعروض تجارية لمدد تتجاوز عشر دقائق، مما يسبب حالة من الغثيان والتوتر.
* القطاع الصحي ; في المستشفيات العمومية، قد يطلب المريض فحصاً بسيطاً، فيُفاجأ بموعد يمتد لعام كامل (حول كامل)، وكأن المرض ينتظر إذن الإدارة!
المناسبات الكبرى: استثمار أم استغلال؟
تستضيف بلادنا تظاهرات دولية كبرى تُصرف عليها ميزانيات ضخمة. وبدلاً من أن تكون هذه المناسبات فرصة لعقد "مصالحة" مع المواطن واسترجاع ثقته، تتحول في نظر البعض إلى "فرصة ذهبية" لإشعال النيران في الأسعار واحتكار الخدمات، مما يعمق الفجوة بين الإدارة والشارع.
|






