فبدلاً من تقديم حصيلة رقمية دقيقة وآنية تعكس حجم الدمار الذي لحق بالأراضي الزراعية في أقاليم سيدي قاسم وبنسليمان، اختارت الوزارة الوصية نهج "سياسة الانتظار"، مما فتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات والمخاوف حول قدرة آليات التدخل الرسمية على احتواء أزمة بهذا الحجم.
ويأتي هذا الصمت الحكومي ليعمق جراح الفلاحين "الغرباويين" الذين يراقبون بذهول ضياع مجهود سنوات ومحاصيل استراتيجية في بضع ساعات. فبينما كانت الساحة تنتظر خارطة طريق واضحة وإجراءات ملموسة لطمأنة المستثمرين الصغار والمتوسطين، تحولت الوعود المؤسساتية إلى "مناطق ظل" تزيد من حدة القلق الشعبي، خاصة وأن الخسائر لم تقتصر على إتلاف منتوجات حيوية كـ "القوق" والشمندر والقطاني، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية للأراضي وانجراف التربة، وهو ما يضع شعارات "السيادة الغذائية" على المحك أمام أول اختبار حقيقي للتقلبات المناخية الكبرى.
إن التساؤل الملح اليوم لا ينصب فقط على "ماذا ضاع؟" بل على "لماذا هذا التأخر؟"، إذ يرى مراقبون أن غياب التواصل الرسمي في لحظات الأزمة يعكس فجوة بين الواقع الميداني المرير والتدبير الإداري في المركز. ففي الوقت الذي تستنفر فيه السلطات العمومية جهودها الميدانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح وماشية، يبقى "العقل المدبر" للقطاع الفلاحي بعيداً عن تقديم الأجوبة الكفيلة بوقف نزيف اليأس لدى الفلاحين، الذين يخشون أن تظل وعود التعويض حبيسة الرفوف كما حدث في تجارب سابقة، مما يضع الوزارة أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لكسر هذا الصمت وتقديم جرد حقيقي يعيد الثقة لمنطقة فلاحية بامتياز.






