تحليل

الثابث والمتحرك في المغرب الصاعد نحو التنمية المستدامة

الحسن عبيابة (أستاذ التعليم العالي ووزير سابق)
بالعودة إلى ثوابث الأمة المغربية ودستورها، وبالعودة كذلك إلى الأعراف والتقاليد المغربية العريقة التي رسمتها الدولة المغربية عبر التاريخ الطويل نجد أن المغرب قد نجح في إختبارات أساسية وهامة بفضل مؤسساته وبفضل شعبه الوفي لثوابته الوطنية وثقافته الراسخة في التضامن في كل المجالات وخاصة عندما يتعلق الأمر بتعرض المغرب لأي طارىء أو إستحقاق وطني لقد عرف المغرب خلال ثلاثة شهور فقط لعدة إختيارات بعضها كان مفاجأ وهي : 

. الإختبار الأول : تنظيم كأس إفريقيا، حيث قدم نموذجا جديدا في الإستقبال والصيافة والتنظيم وتوفير التجهيزات الرياضية وفق معايير دولية شهد بها العالم أجمع، وبهذا ربح المغرب اللقب الإفريقي والدولي والسنغال أخدت الكأس بدون لقب .

. الإختبار الثاني : يتجلى في مواجهة الفيضانات التي عرفتها الأقليم الشمالية ( جماعات الأقاليم الأربعة: العرائش،والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان الأكثر تضررا )،حيث أستطاع المغرب بمؤسساته الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية ومكونات المجتمع المدني الفاعل أن يقوم بعمل متميز من أجل حماية المواطنين،ونقلهم إلى أماكن آمنة والتكفل برعاياهم كاملة، وهي عملية أكدت من جديد بأن المغرب دولة قوية قادرة على مواجهة كل التحديات والأزمات بروح وطنية عالية، 

كما أن التعليمات الملكية القاضية بإطلاق برنامج واسع للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة من الفيضانات قد خلفت إرتياحا كبيرا في صفوف المواطنين بصفة عامة في المغرب وسكان المناطق المتضررة بصفة خاصة .

الإختبار الثالث : وهو نجاح المغرب في تحقيق تقدم كبير لتنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بعد صدور قرار 2797 من طرف مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025, وذلك بعد مجهودات كبيرة وجدية بفضل الدبلوماسية الملكية وبفضل حكمة وتبصر جلالة الملك الذي ساهم بشكل فعال وقوي في الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة المغربية بكل هدوء وروية،هذه النجاحات للدولة المغربية هي التي تشكل الركن الثابت والأساسي والدائم في البلاد، أما ماهو مرتبط بالحياة اليومية ومن يديرها من مؤسسات حكومية ومؤسسات منتخبة فهو متحرك حسب طبيعة الظروف الإقتصادية المحلية والدولية، وتسعى الدولة لتحسين مستوى الحياة اليومية في إطار الديموقراطية التمثيلية والتشاركية كما هو متعارف عليه دوليا .

هذه الإختبارات الثلاثة أكدت للعالم بأن المغرب فعلا دولة صاعدة نحو التنمية المستدامة في كل المجالات وفي كل التراب الوطني برؤية وطنية ثابتة ومستمرة لاتتعلق بأي إجراءات أو إستحقاقات .