رياضة

رسالة مفتوحة لفوزي لقجع.. الرؤية الملكية في توحيد الشعب بالرياضة لا تفريقه

محمد الجامعي (أحد مؤسسي الفوتسال بالمغرب)

 

 

سيدي الرئيس، أليس وطني هو ذاته وطنك؟ ألسنا، أنا وحكيمي، نتشارك الهوية نفسها والانتماء ذاته لهذا الوطن؟

لقد وقفتَ أمام أعضاء مجلس النواب مخاطبًا إياهم، وقدمت لهم درسًا في الوطنية والدفاع عن حق كل مغربي وُلد في المهجر في الانتماء إلى هذا الوطن. أكدت على حقه الكامل في الانضمام إلى المنتخب الوطني والدفاع عن علم بلاده، حتى وإن كان يحمل جنسية أخرى، لأن الهوية أمر والأصول شيء مقدس. واستشهدت باللاعب حكيمي كنموذج لابن من أصول مغربية ترعرع هو الآخر على القيم المغربية الأصيلة.

كان خطابك جميلًا ومتوازنًا، لكن حينما تسحب باليد اليسرى ما أعطيته باليمنى، فإنك تقع في التناقض ولا تسير على نهج جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لا في ما يتعلق بثقافة الاعتراف بالجميع، ولا في تحقيق الهدف الذي يسعى إليه جلالته حين راهن على كرة القدم - الرياضة الأكثر شعبية في البلاد - لتوحيد الشعب وليس لخلق الفرقة. وقد شهد العالم بأسره مباشرةً كيف كرّم جلالته الأمهات اللواتي أنجبن أولئك اللاعبين الذين شرّفونا في مونديال قطر.

وسار على النهج نفسه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، حين كرّم جميع العاملين الذين ساهموا في بناء مركب مولاي عبد الله.

 

لقد ‎أثبت  محمد السادس أن القيادة الحقيقية و الحكيمة لا تُبنى على القرارات المتسرعة أو التحيز، بل على الحكمة والرؤية الثاقبة . لقد أظهر جلالته تفهمه العميق على دور الرياضة في توحيد الشعب، ورأى في كرة القدم وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية وبث روح الانتماء.

 

‏‎محمد السادس، الذي كان يدرك أن الإنجاز الحقيقي لا يُبنى بالإقصاء أو التغيير القسري، فقد رفض سحب أحقية تمثيل الوطن من فريق أجاكس سنة 1994 في كاس العالم بالأرجنتين الذي استحق هذا الشرف بعد جهد وتفانٍ كبيرين. ولم يقم بتغيير رئيس الجمعية محمد الجامعي بشخص آخر، بل احترم العمل المؤسساتي والقواعد التي أُرسيت، ليُثبت أن النجاح يُبنى على التقدير والاعتراف بالمجهودات، لا على الهدم وإعادة البناء.

 

‏‎بهذا القرار الحكيم، أعاد جلالته لنا الثقة في أن القيادة الوطنية هي الضامن الحقيقي للعدالة، والقادرة على أن تكون سندًا لكل من يعمل بصدق من أجل الوطن، ولم يسمح لأي جهة بأن تعبث بالمبادئ الأساسية التي تبني جسور الثقة بين الشعب وقيادته.

 

‎هذا الموقف كان درسًا في الوطنية والولاء. لقد علمنا أن حب الوطن لا ينفصل عن حب القائد الذي يحمل همومنا ويسعى لتحقيق أحلامنا. لقد زرع فينا جلالته من جديد روح الوطنية، تلك الروح التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومنحتنا الثقة بأن جهودنا لن تذهب سدى، وأن العدل والحق هما الأساس في كل قرار.

 

‎حينما ننظر اليوم إلى ذلك الحدث، ندرك أن الوطنية ليست  مجرد شعارات تُرفع في

الملاعب او امام الشاشات.

‎جلالة الملك محمد السادس أظهر بفطنته أن القيادة الحقيقية تكرّس العدالة والإنصاف. لقد فهم أن تحقيق الوطنية لا يتم بإقصاء من حقق الإنجاز، بل بتعزيز الثقة في المؤسسات وفي الأفراد الذين يعملون بجد لتحقيق طموحات الوطن.

 

‎إن هذا المبدأ يُعلمنا درسًا عظيمًا و النجاح مسؤولية مشتركة، ولكن لكل فرد دوره وحقه الذي يجب أن يُحترم. فمن بنى البيت يجب أن يُنسب إليه الفضل، ومن سهر الليالي لتحقيق الإنجاز يجب أن يُكرّم، لا أن يُستبدل بآخر لم يمر بتلك التحديات.

 

‏‎ختامًا، الوطنية ليست كلمات تُقال بل أفعال تُمارَس، تبدأ بالاعتراف بجهود الآخرين واحترام عطائهم. وعندما نتعلم أن ننسب الإنجاز لمن يستحقه، فإننا نبني مجتمعًا عادلًا ومتحدًا، حيث يشعر كل فرد بأن عمله له قيمة، وأن الوطن يعترف بجهده، ليكون ذلك حافزًا له وللأجيال القادمة لبذل المزيد من أجل رفع راية هذا الوطن الغالي