سياسة واقتصاد

إنهاء مشكل الصحراء المغربية ليس مجرد إنهاء لنزاع إقليمي بل هو تفجير لملفات الجزائر الداخلية

عمر الشرقاوي ( أستاذ جامعي)
لم يسبق للنظام الجزائري أن حُشر في الزاوية الضيقة في قضية الصحراء المغربية كما يوجد اليوم بعدما دخل النزاع المفتعل مرحلة ما بعد الإقرار.

المأزق إذن الذي يواجه قصر المرادية ليست في جوهر الحل، بل في الكاستينغ الديبلوماسي والإعلامي لجعل الحل مستساغا. فالنظام الذي بنى جزءاً كبيراً من شرعيته الداخلية على عداء مفتعل وقضية سوّقها كأولوية وطنية، يدرك أن طي هذا الملف يعني تجريد الشرعية العسكرية من أحد أهم ركائز استمرارها. 

إن حسم ملف الصحراء بالنسبة للنظام العسكري ليس مجرد إنهاء لنزاع إقليمي، بل هو تفجير لملفات داخلية مؤجلة ومطالبات حقوقية واقتصادية ظلت مكبوتة تحت ذريعة صوت المعركة ومواجهة العدو الكلاسيكي.

اليوم وفي مواجهة إرادة دولية صارمة، تبحث الجزائر عن مخرج آمن يجنبها الصدمة الارتدادية أمام شعبها، وعن صياغة درامية تحول الانكسار الدبلوماسي إلى نصر وهمي أو انسحاب تكتيكي. الهاجس الأكبر للنظام هو البحث عن شرعية بديلة تملأ الفراغ الذي سيتركه انتصار الحقوق المغربية على الأوهام الانفصالية. لقد أصبح الحكم الذاتي قدراً محتوماً، وما تبقى هو البحث عن هندسة للتراجع ومحاولة يائسة لإقناع الداخل الجزائري بأن خمسين سنة من الاستنزاف لم تذهب سدى، في وقت يدرك فيه العالم أن اللعبة قد انتهت فعلياً.